جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٩٧ - الصلاة في بيوت المجوس
..........
٦- و جامع المقاصد و فوائد الشرائع: «إذا رشّ زالت الكراهة» [١]، بل في المدارك: «قطع بذلك الأصحاب» [٢].
قلت: يمكن- بعد التسامح، و الشهرة العظيمة، بل ظاهر الإجماع- الاستناد فيها إلى قول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي اسامة: «لا تصلّ في بيت فيه مجوسي، و لا بأس أن تصلّي و فيه يهودي أو نصراني» [٣] بناءً- و لو بمعونة فهم الأكثر- على إرادة استقرار المجوسي فيه، كما يقال في العرف هذا بيت فيه فلان، بل قد عرفت احتماله سابقاً في بيت فيه خمر، بل لعلّه المراد من نحو: «إنّا معاشر الملائكة لا ندخل بيتاً فيه كلب» [٤]. و حينئذٍ يتّجه اقتصار المشهور في الكراهة على بيوت المجوس، بل لعلّه المراد أيضاً ممّا عن الكفاية و المفاتيح [٥] من التعبير بلفظ الخبر.
لكن في القواعد [٦] كالمتن فيما يأتي، و المحكيّ عن الوسيلة و البيان و الدروس بل و مجمع البرهان [٧] ذكر الكراهة فيهما معاً، إلّا أنّه لعلّه لصدق الخبر المزبور على بيوت المجوس و إن لم يكونوا فيها، و على بيتٍ هم فيه و إن لم يكن من بيوتهم على التواطؤ أو عموم المجاز.
و على كلّ حال فما عن المحكيّ عن البحار- من أنّ «ظاهر الأخبار كراهية الصلاة في البيت الذي فيه مجوسي سواءً كان بيته أم لا، و عدم كراهيّتها في بيته إن لم يكن فيه، لكن يستحبّ الرشّ» [٨]- لا يخلو من نظر؛ إذ مرجعه إلى ما قلناه أوّلًا. على أنّه يمكن استفادة الكراهة من نصوص الرشّ أيضاً بتقريب: أنّ ظاهره شرطية صحّة الصلاة بالرشّ، فمع فرض معلوميّة الصحة بدون ذلك وجب إرادة ما يشابه الفاسد، و ليس إلّا المكروه.
و بتقرير آخر: أنّه لا يخفى ظهوره في معنى إن رششت صلّ، و الأمر بالصلاة مراد منه إباحة الإيقاع في المكان الخاص بالمعنى الأخص؛ لأنّه في مقام توهّم الحرمة أو الكراهة، فيكون المفهوم إن لم ترشّ لا يؤذن لك في الصلاة، فمع فرض معلومية الإذن يجب تنزيله على الكراهة، و لا يختص مفهوم الشرط في خصوص التعليق بلفظ «إن».
و الحاصل: أنّه مع الرشّ تكون الصلاة كغيره من الأماكن، و مع عدمه ينقص ما اعدّ لطبيعة الصلاة من الثواب.
و إن استصعب جميع ذلك فلا ريب في ظهور النصوص في شرطيّة الصلاة بالرشّ لا شرطية استحباب الرشّ بالصلاة، و في أنّ المراد من الأمر بالصلاة الإذن الخاصّة المزبورة، و مقتضاه عدم المشروط بانعدام الشرط، فثبتت الكراهة، لا أقل من جبر ذلك كلّه بفتوى الأصحاب.
و كأنّ وجه الفرق بين المقام و البِيَع و الكنائس هو ظهور النصوص في عدم الكراهة فيهما و لو مع عدم الرشّ.
[١] جامع المقاصد ٢: ١٣٠. فوائد الشرائع (حياة الكركي) ١٠: ١٣٩.
[٢] المدارك ٣: ٢٣٤.
[٣] الوسائل ٥: ١٤٤، ب ١٦ من مكان المصلّي، ح ١.
[٤] الوسائل ٥: ١٧٤، ب ٣٣ من مكان المصلّي، ح ١.
[٥] كفاية الأحكام ١: ٨٤. المفاتيح ١: ١٠٣.
[٦] القواعد ١: ٢٥٩.
[٧] الوسيلة: ٨٩- ٩٠. البيان: ١٣١. الدروس ١: ١٥٤. مجمع الفائدة و البرهان ٢: ١٤٣.
[٨] البحار ٨٣: ٣٣٢.