جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٩٥ - الصلاة في جوادّ الطرق
ثمّ لا يخفى أنّ [الظاهر] (١) عدم الفرق في الجواد أو الطرق بين كثرة الاستطراق و قلّته، إلّا أن يُهجر، فلا يطلق عليه اسم الطريق و الجادة فعلًا، و لا بين وجود المارّة أو ترقّبها و عدمهما (٢).
[و الظاهر] كون المراد بالطرق في البراري و نحوها لا المدن، إلّا أنّ [الظاهر] (٣) عدم الفرق (٤)، بل فيها [المدن] أشدّ [كراهة] (٥).
(١) [كما هو] مقتضى إطلاق النصّ و الفتوى.
(٢) و حكمة الحكم لا يجب اطّرادها و لا يدور عليها، خصوصاً مع عدم ذكر النصوص لها في صورة العلّة.
نعم عن كشف الالتباس و الروض و المسالك و البحار: أنّه «لو تعطّلت المارّة اتجه التحريم و الفساد» [١]، و قيّده في المدارك بما إذا كانت موقوفة لا محياة لأجل المرور، ثمّ قال: «و يحتمل عدم الفرق» [٢].
قلت: كأنّه لحظ في الأوّل أنّ له التصرّف بما يريد و إن حرم عليه منع الغير من الاستطراق، و إثمه في الثاني لا يرفع الإذن في الأوّل و إن كان هو مقدمة له، و لا دليل على حرمة التصرّف عليه في هذا الحال، و لذا لو منع المارّة بغير فعل الصلاة ثمّ صلّى حاله لم يكن إشكال في الصحة، لكن ذلك كلّه في المحياة. أمّا الموقوفة للاستطراق فلا ريب في تحقّق الغصبية فيها؛ ضرورة كون صلاته في هذا الحال تصرّفاً منافياً لغرض الواقف، فيحرم الكون حينئذٍ كالدار المغصوبة.
قلت: يمكن دعوى مثله في الأوّل أيضاً؛ بأن يقال: إنّ له التصرّف غير المنافي للاستطراق، أمّا هو فمحرّم أيضاً، فتبطل الصلاة كالكون في الدار المغصوبة. و يكفي في الدليل على ذلك حرمة الضرر و الإضرار فضلًا عن غيره، و فرق واضح في المقدّمات بين كونها أفراداً للمنهيّ عنه و عدمه، و لعلّ ما نحن فيه من الأوّل.
و بالجملة: فالمسألة مبنيّة على كون المقام من مسألة الضدّ أو الصلاة في الدار المغصوبة، لا أنّ المحرّم أمر خارجي عن الصلاة، كما يقال مثله في المسجد على ما عرفت سابقاً.
و كيف كان فالمنساق من النصوص [ذلك].
(٣) [كما هو] ظاهر بعض الأصحاب [٣] بل صريح آخر [٤].
(٤) و يؤيّده: أنّه مقتضى الحكمة المفهومة في المقام.
(٥) بل هو مقتضى عموم الخبرين السابقين و غيرهما، بل لذلك قيل [٥] بشمول الحكم للطرق المرفوعة مع إذن أربابها و إن كان لا يخلو من إشكال، و أشكل منه تعدية الحكم لبعض الطرق في الدار و نحوها؛ لعدم انسياقه من الطريق، و إن كان التعميم- للخبرين مع التسامح في الكراهة- لا يخلو من وجه.
اللّهمّ إلّا أن يكون مثله تسامحاً في التسامح، و اللّٰه أعلم.
[١] كشف الالتباس: الورقة ١٥١. الروض ٢: ٦١٢. المسالك ١: ١٧٥. البحار ٨٣: ٣٠٨.
[٢] المدارك ٣: ٢٣٤.
[٣] الروض ٢: ٦١٢.
[٤] نهاية الإحكام ١: ٣٤٤.
[٥] الحدائق ٧: ٢١٠.