جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٤٣ - كيفية استقبال الكعبة
..........
المسطورة في البعيد، و سمعت لفظ الجهة في عبارة القواعد، لكن في المحكي عن فوائد القواعد: «المراد بالجهة عين الكعبة؛ لأنّ الجهة إنّما تعتبر في البعيد، و لا يتصوّر فيها خروج بعض البدن عنها دون بعض» [١]، قيل [٢]: و يؤيّده أنّه صرّح في التذكرة و نهاية ٧/ ٣٣٠/ ٥٣٠
الإحكام و التحرير و الذكرى و الموجز و شرحه في المسألة بالمشاهد لها.
و في جامع المقاصد في شرح العبارة المزبورة: «ينبغي عود هذا إلى جميع ما سبق من عند قوله: «و المشاهد لها» أي لو خرج بعض بدن كلّ واحد من هؤلاء- أعني المشاهد لها و المصلّي في وسطها و لو بعد انهدامها ... إلى آخره- بطلت صلاته؛ لفوات الاستقبال حينئذٍ، إلّا أنّ قوله: «عن جهة الكعبة» قد يشعر باختصاص الحكم بالمصلّي على جبل أبي قبيس» ٣.
قلت: لا ريب في تصوّر خروج بعض أجزاء البدن عن الجهة التي ستعرف [٤] أنّ ضابطها الأمارات المزبورة، فلو صلّى منحرف الوجه أو القدم مثلًا إلى المشرق أو المغرب لم يصدق عليه استقبال الجهة بالجزء المزبور قطعاً، إنّما البحث في اعتبار ذلك شرطاً بعد فرض صدق الاستقبال بالمجموع الذي لا ينافيه شيء مما سمعته من كشف اللثام، و قول حماد كان في بيان الصلاة الكاملة بالاشتمال على أكثر المندوبات، كما لا يخفى على من لاحظه.
و ربّما يومئ إلى ما ذكرنا في الجملة ما حكي عن جماعة في مسألة تحريم الاستقبال بالبول و الغائط من أنّه لو انحرف عنها ببعض بدنه أو بفرجه لا يكفي في رفع الحرمة. و كذا ما تسمعه فيما يأتي إن شاء اللّٰه- ممّا ظاهرهم الاتفاق عليه إلّا النادر- في القواطع من كراهيّة الالتفات بالوجه يميناً و شمالًا.
اللّهمّ إلّا أن يدعى في الأوّل أنّ المراد بالاستقبال فيه ما لا ينافيه الانحراف بالبعض، بخلاف استقبال الصلاة، و في الثاني أنّ كراهيّة الالتفات المزبور لا تنافي الاشتراط في ابتداء الصلاة، و هما معاً كما ترى.
و التحقيق عدم اشتراط ما يزيد على صدق الاستقبال:
١- للأصل.
٢- و إطلاق الأدلّة.
٣- و السيرة القطعيّة في استقبال الجهة.
و دعوى توقّف الصدق المزبور على الاستقبال بجميع أجزاء البدن يكذّبها الوجدان فيما لم يذكر فيه متعلّق الأمر بالاستقبال جميع البدن، بل اقتصر على قوله: استقبل و نحوه، كما هو واضح بأدنى تأمّل.
بل قد يشكل المراد بالاستقبال باليد و نحوها من الأجزاء.
إلّا أنّه و مع ذلك فالاحتياط لا ينبغي تركه؛ لتسالم من عرفته من أجلّاء الأصحاب على الحكم المذكور من غير تردّد أو توقّف من أحد منهم.
و كيف كان ف[- لا ريب في توقّف صدق الاستقبال ...].
[١] فوائد القواعد: ١٥٠.
[٢] ٢، ٣ جامع المقاصد ٢: ٥١.
[٤] يأتي في ص ٢٥٠.