جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٠١ - المسألة الثانية بلوغ الصبي في أثناء الصلاة
..........
الأعمى العامّي الذي لا يعرف الوقت و المحبوس و غيره، بل ظاهره كلّ ممنوع بمانع غير عامّ لسائر الخلق كالغيم و نحوه، بل كان خاصّاً به من العمى و الحبس و عدم المعرفة و نحوها فإنّه يقلّد حينئذٍ، بخلاف ما إذا كان المانع عامّاً فيجتهد حينئذٍ.
و فيه:
١- مع أنّه منافٍ لإطلاقهم اعتبار الاجتهاد أو الظنّ مع تعذّر العلم من غير فرق بين أسباب التعذّر.
٢- إنّه لا دليل على هذا التفصيل، بل ظاهر الأدلّة السابقة خلافه. و الاعتماد على قول الغير، مع انحصار طرق الظنّ فيه نوع من الاجتهاد لا تقليد.
و بالجملة: لا أجد فرقاً بين سائر المكلّفين في ذلك، فمن تمكّن من العلم منهم وجب، و إلّا اجتزئ بما يحصل له من الاجتهاد، فقد يجتزئ بإخبار العدل عن علم بأذان أو غيره، بل ربّما يجتزئ باجتهاد مجتهد آخر أعرف منه، و ليس ذا من التقليد في شيء، بل انحصار أمارة الظنّ بذلك و نحوه كما هو الفرض.
لكن في الذكرى أنّه: «لو تعذّر العلم فأخبره عدل عن علم بأذان أو غيره فالظاهر أنّه كالممنوع من عرفانه، فيكتفي بقوله، و يمكن المنع؛ لأنّ الاجتهاد في حقّه ممكن، و هو أقوى من التقليد.
أمّا لو أخبره عدل عن اجتهاد لم يعتد بقوله قطعاً؛ لتساويهما في الاجتهاد و زيادة اجتهاد الإنسان على غيره بالنسبة إلى ما يجده من نفسه.
و لو قدّر رجحان اجتهاد غيره في نفسه أمكن العدول إلى الغير؛ لامتناع العمل بالمرجوح مع وجود الراجح.
و يمكن التربّص ليصير ظنّه أقوى من قول الغير، و هو قويّ، بخلاف القبلة؛ لأنّ التربّص فيها غير موثوق فيه باستفادة الظنّ، فيرجح هناك ظنّ رجحان اجتهاد غيره، بل يمكن وجوب التأخير للمشتبه عليه الوقت مطلقاً حتى يتيقّن الدخول، و لا يكفيه الاجتهاد و لا التقليد؛ لأنّ اليقين أقوى و هو ممكن. أمّا لو كان الصبر لا يحصل منه اليقين فلا إشكال في جواز الاجتهاد و التقليد؛ لأنّه معرّض بالتربّص لخروج الوقت.
و الوجه عدم وجوب التربّص مطلقاً؛ لأنّ مبنى شروط العبادات و أفعالها على الظنّ في الأكثر، و البقاء غير موثوق به، و هذا الفرع جزئيّ من جزئيّات صلاة أصحاب الأعذار مع التوسعة أو مع الضيق، و سيأتي» [١] انتهى كلامه بلفظه.
و الظاهر إرادته من كان فرضه الاجتهاد ممّن تعذّر عليه العلم لغيم و نحوه. و حينئذٍ احتمال التقليد فيه مقطوع بعدمه؛ لما عرفته من الأدلّة السابقة، خصوصاً الموثّق الآمر فيه بالاجتهاد.
اللّهمّ إلّا أن ينحصر أمارات اجتهاده في قول الغير، لكن على ذلك ينبغي عدم الفرق بين المخبر عن اجتهاد أو علم.
و أمّا احتماله وجوب الصبر عليه كي يكون ظنّه أقوى فهو كما ترى.
و بالجملة: هذا الكلام منه بعد أن ذكر سابقاً مسألة الاعتماد على الظنّ عند تعذّر العلم لا يخلو من تشويش ما.
[١] الذكرى ٢: ٣٩٤.