جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٠٠ - المسألة الثانية بلوغ الصبي في أثناء الصلاة
..........
و ربّما مال إليه في المدارك [١] فاعتبرا العلم و لو بالتأخير حتى يحصل. و إن كان يفهم من بعض متأخّري المتأخّرين [٢] نسبته إلى المرتضى أيضاً. لكنّه في غير محلّه؛ إذ نزاعه على الظاهر في صحّة الصلاة و عدمها إذا انكشف فساد الظنّ و كان قد دخل عليه الوقت و هو في أثناء الصلاة، كما لا يخفى على من لاحظ كلامه المحكي عنه في المختلف [٣]، و هو أعمّ ممّا نحن فيه، بل لعلّه يستلزم الموافقة فيه. و من هنا حكى بعض الأفاضل خلافه و من تبعه كالفاضل في المختلف [٤] فيها لا هنا، فلاحظ و تأمّل.
و لذا قال الطباطبائي:
و الظنّ كافٍ لذوي الأعذار * * * و يوم غيم غيمه يواري [٥]
نعم، يمكن التأمّل في استفادة هذه الكلّية المزبورة في المتن و غيره ممّا سمعته من الأدلّة إن لم يكن إجماعاً؛ إذ ليس في المعتمد منها ظهور أو صراحة في عدم الفرق في ذلك بين الغيم و العمى و الحبس في ظلمة و غيرها، و لا بين الفرائض و النوافل، و لا بين الزوال و غيره، و لا بين الأذان و صياح الديك و غيرهما من أمارات الظن كالورد من الدرس و الصنعة و شبههما. و الإجماع المحكي في التنقيح الذي ذكرناه سابقاً [٦] يظهر من حاكيه عدم إرادة المحصّل المثمر منه، لكلام ذكره بعد ذلك، فلاحظ.
و بالجملة: ليس في شيء منها عموم على وجه يكون قاعدة يرجع إليها في سائر ما يندرج تحتها، خصوصاً بناءً على ما يظهر من بعضهم من أنّ من أفرادها الأعمى و أنّه لا يكلّف بتحصيل الخبر المحفوف بالقرائن أو المتواتر. و فيه:
١- إنّ الظاهر كون المراد بذل الجهد كما يومئ إليه موثّق سماعة [٧] المتقدّم سابقاً، فإن لم يحصل إلّا الظنّ اكتفى به، لا أنّه يجتزئ به مطلقاً و إن أمكن له تحصيل العلم بالتواتر و نحوه، كما يقضي به إطلاق الكركي في الجعفريّة [٨] و غيره جواز تقليد الأعمى و شبهه غيره.
٢- ضرورة منافاة ذلك لقولهم: لا يجوز التعويل على الظنّ مع التمكّن من العلم، و اشتراطهم اعتباره بتعذّر العلم بغير التأخير.
٣- بل و منافٍ أيضاً لإيجاب الاجتهاد.
و لذا قال في البيان: «و يجب- أي على المعذور- الاجتهاد مع إمكانه» [٩].
بل هو ظاهر غيره من الأصحاب ممّن أطلق اعتبار الاجتهاد عند تعذّر العلم من غير تفصيل في أسباب العذر بين العمى و الحبس و الغيم و غيرها، بل ربّما كاد يكون صريح بعضهم.
لكن ظاهر الدروس و صريح الذكرى الفرق بين الأعمى و غيره، فيقلّد الأوّل و يجتهد الثاني [١٠]، و أنّ في حكم
[١] المدارك ٣: ٩٩.
[٢] كشف اللثام ٣: ٧٨.
[٣] المختلف ٢: ٤٦.
[٤] المختلف ٢: ٤٩.
[٥] الدرّة النجفية: ٨٦.
[٦] تقدّم في ص ١٩٨.
[٧] الوسائل ٤: ٣٠٨، ب ٦ من القبلة، ح ٢.
[٨] الجعفريّة (رسائل الكركي) ١: ١٠٠.
[٩] البيان: ١١٢.
[١٠] الدروس ١: ١٤٣. الذكرى ٢: ٣٩٤.