جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٠٤ - حكم فاقد العلم أو الظنّ بالقبلة
..........
مجتمعين، و إنّما ذكر [١] طريقه إلى زرارة خاصّة، و إلى محمّد بن مسلم كذلك و الأوّل صحيح، و الثاني فيه مجهول، و من فيه دغدغة، و يحتمل أن يكون طريقه إليهما مجتمعين غير ذلك.
كما أنّه قد يناقش في متنها باحتمال إرادة الاجتهاد منها على معنى أينما توجّه ممّا قوي في ظنّه، فتتّحد مع الصحيحة السابقة، لا أنّها معارضة لها من حيث دلالتها على نفي الاجتهاد الذي قد عرفت كونه إجماعيّاً أو بمنزلته، بل لعلّ نحوه يجري في مرسل ابن أبي عمير عن زرارة أيضاً على إرادة ما رجح و قوي في نفسه ممّا شاء؛ لمعلوميّة أنّ العاقل لا يشاء إلّا لمرجّح فيما يشاؤه، و على تقديره يكفي ذلك موهناً لها.
و احتمالُ اختصاص المتحيّر بفاقد الظنّ أيضاً مع العلم خلافُ ظاهر الصحيح المزبور و غيره من ثبوت التحيّر بمجرد فقد العلم، بل هو موجب لإخراج «إذا» عن معنى الشرط و إرادة الوقت خاصّة منها.
بل قد يقال أيضاً: يمكن تنزيلها على حال الضيق؛ ضرورة إمكان العلم بالصلاة إلى جهة القبلة في غيره، بأن يأتي بالأربع.
و تنزيله على إرادة نفي العلم التفصيلي يمكن منعه، سيّما بملاحظة حال باقي الشرائط من الصلاة بالثوب الطاهر و غيره.
و أمّا صحيح معاوية فمع معارضته بما في كثير من النصوص [٢] من أنّ هذه الآية نزلت في النوافل، و احتمال نزولها فيهما معاً ينفيه ظاهر كلّ منهما لا يخفى على المتأمّل فيه- و في عدم ارتباط بعضه ببعض، الذي لا يليق بغير الإمام، فضلًا عنه (عليه السلام) بناءً على كون ذلك من تتمّته، و في خلوّ هذا الصحيح عن ذلك في رواية الشيخ له- أنّ ذلك من كلام الصدوق لا من الصحيح، بل لعلّه أخذه من بعض المفسّرين، و إلّا فلم نعثر على رواية في ذلك، كما اعترف به بعض المتبحّرين [٣]. نعم يحكى عن هذا المفسّر أنّه قال: «لم يهتد أصحاب الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) في بعض الأسفار إلى القبلة، فصلّى كلّ منهم إلى جهة و خطّ، فلمّا أصبحوا ظهر أنّ صلاة الجميع وقعت على غير القبلة، فنزلت هذه الآية» [٤]، مع أنّه يمكن أن تكون صلاتهم هذه كانت باجتهاد، و نزول الآية تصويب لهم في العمل باجتهادهم، لا أنّها فيما نحن فيه، إلى غير ذلك ممّا لا يخفى، فلا ريب في ضعف القول المزبور.
و أضعف منه ما يحكى عن ابن طاوس في الأمان من الأخطار من الاجتزاء بالقرعة [٥]، لكونها لكلّ أمر مشكل؛ إذ هو- مع اقتضائه طرح الأدلّة السابقة الرافعة للإشكال بهذا الخبر الذي هو من المشكلات- مخالف للإجماع بسيطه و مركّبه محصّله و منقوله، بل لم يعهد استعمال القرعة في معرفة الأحكام الشرعيّة التكليفيّة و الوضعيّة، حتى من السيّد المزبور في غير المقام، كما اعترف به الاستاذ الأكبر في شرح المفاتيح [٦]. لكن و مع ذلك فالجمع بينها و بين الأربع نهاية الاحتياط.
(و) كيف كان فقد ظهر لك ممّا ذكرناه في أدلة المختار [ذلك].
[١] الفقيه ٤: ٤٢٤، ٤٢٥.
[٢] الوسائل ٤: ٣٢٤، ب ١٣ من القبلة، ح ١٧. و ٣٣٢، ٣٣٣، ب ١٥، ح ١٨، ١٩، ٢٣.
[٣] المصابيح ٦: ٤٣٢.
[٤] مجمع البيان ١- ٢: ١٩١.
[٥] الأمان من الأخطار: ٩٤.
[٦] المصابيح ٦: ٤٥٢.