جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٢٤ - وقت فضيلة الفرائض
..........
لا يؤخّر عن السبعة التي هي المثل، و إذا أخّرت العصر عن الثمانية فينبغي أن لا تؤخّر عن الأربعة عشر أعني المثلين، فالأصل من الأوقات الأقدام، لكن لا بمعنى أنّ الظهر لا يقدم على القدمين، بل بمعنى أنّ النافلة لا توقع بعد القدمين، و كذا نافلة العصر لا يأتي بها بعد الأربعة أقدام، فأمّا العصر فيجوز تقديمها قبل مضيّ الأربعة إذا فرغ من النافلة قبلها، بل التقديم فيهما أفضل، و أمّا آخر وقت فضيلة العصر فله مراتب: الاولى ستّة أقدام، و الثانية قدمان و نصف، و الثالثة ثمانية أقدام، و الرابعة المثلان على احتمال، فإذا رجعت إلى الأخبار الواردة في هذا الباب لا يبقى لك ريب في تعيّن هذا الوجه في الجمع بينها، و ممّا يؤيّده مرسلة يونس [١] المتقدّمة سابقاً في المماثلة» [٢]. و هو جيّد و إن كان فيما ذكره من الترتيب مناقشة في الجملة. لكن لا ريب في تفاوت وقت الفضيلة، و به يجمع حينئذٍ بين النصوص؛ ضرورة ظهور التنافي بينها في ذلك. و احتمال عدمه بدعوى حمل أخبار التحديد بالذراع و الذراعين و القدمين و الأربعة و بأداء النوافل طالت أو قصرت، على إرادة بيان أوّل الوقت الأوّل للمتنفّل لا آخره، كما يومئ إليه ما دلّ من النصوص على اقتطاع ذلك للنافلة [٣]، و أنّه يتنفّل إلى أن يبلغ الفيء ذلك فيتركها و يصلّي الفريضة، المؤيّد باستبعاد كون الوقت الأوّل للظهر مقدار أربع ركعات من آخر القدمين أو بعدهما، و العصر كذلك من آخر الأقدام الأربعة أو بعدها. يدفعه: ظهور بعضها أو صراحته في خروج الوقت أيضاً بذلك:
١- كقوله (عليه السلام) في خبر الكرخي: «آخر وقت الظهر الأربعة» [٤]. ٢- و بعض أخبار مجيء جبرئيل (عليه السلام) إلى النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) بحدود الأوقات: «فأتاه حين زالت الشمس فأمره فصلّى الظهر، ثمّ أتاه حين زاد في الظلّ قدمان فأمره فصلّى العصر، ثمّ أتاه في الغد حين زاد في الظلّ قدمان فأمره فصلّى الظهر، ثمّ أتاه حين زاد في الظلّ أربعة أقدام فأمره فصلّى العصر، ثمّ قال: ما بينهما وقت» [٥].
و غيرهما، المحمولة على الفضل و الاستحباب في الوقت الأوّل و غيرهما، بل هو إن تمّ ففي البعض خاصّة لا الجميع كما لا يخفى على من لاحظ النصوص. فالأولى حينئذٍ الجمع بين النصوص بما ذكرنا؛ إذ المستفاد من بعضها الاستحباب في أوّل الوقت:
أ- كقول الباقر (عليه السلام): «أحبّ الوقت إلى اللّٰه عزّ و جلّ أوّله حين يدخل وقت الصلاة» [٦]. ب- و الرضا (عليه السلام): «إذا دخل الوقت عليك فصلّهما، فإنّك ما تدري ما يكون» [٧]، و غيرهما ممّا اشتمل على محبّة اللّٰه التعجيل [٨] و نحوه. جبل في خبر أبي بصير منها: ذكر أبو عبد اللّه (عليه السلام) فقلت: كيف أصنع بالثماني ركعات؟ قال: «خفّف ما استطعت» [٩]. و إليه أشار العلّامة الطباطبائي بقوله:
و الفضل في الأوّل للمعجّل * * * و في الأخير لمداني الأوّل [١٠]
إذ المراد بالأوّل و الأخير في كلامه الوقت الأوّل و الوقت الأخير. و من آخر [١١]: بعد الفراغ من النافلة طالت أو
[١] الوسائل ٤: ١٥٠، ب ٨ من المواقيت، ح ٣.
[٢] البحار ٨٣: ٣٥.
[٣] الوسائل ٤: ١٤١، ١٤٧، ب ٨ من المواقيت، ح ٣، ٤، ٢٧.
[٤] المصدر السابق: ١٤٩، ح ٣٢.
[٥] الوسائل ٤: ١٥٧، ب ١٠ من المواقيت، ح ٥.
[٦] الوسائل ٤: ١٢٠، ب ٣ من المواقيت، ح ٥.
[٧] المصدر السابق: ١١٩، ح ٣.
[٨] المصدر السابق: ١٢٢، ح ١٢.
[٩] المصدر السابق: ١٢١، ح ٩.
[١٠] الدرّة النجفية: ٨٥.
[١١] انظر الوسائل ٤: ١٣١، ب ٥ من المواقيت.