جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣١٤ - حكم الصلاة ماشياً
[حكم الصلاة ماشياً]:
(و كذا) الحكم في (المضطرّ إلى الصلاة ماشياً) (١)، فلا يجوز للماشي فعل الفريضة مع الاختيار و الأمن (٢).
[و قد يدّعى التخيير بين الركوب و المشي عند الاضطرار] (٣).
نعم، لو فرض إمكان استيفاء بعض الأفعال الاخر كالركوع و السجود في أحدهما أمكن حينئذٍ تقديمه (٤).
[كما لا يجب كيفيّة خاصّة لمشي المكلّف حال الصلاة أو راحلته].
فللراكب حينئذٍ الركض على دابّته و للماشي العدو من غير ضرورة (٥).
نعم، ينبغي اعتبار التوقّي عن النجاسة كغير الماشي (٦)، و كذا غير ذلك من الشرائط، بل يقتصر على ما قضت الضرورة بعدمه كالاستقرار و نحوه من غير تعدٍّ لغيره (٧).
(١) ضرورة عدم الفرق عندنا بين المشي و الركوب و غيرهما في جميع ما سبق من الأحكام حال الاختيار و الاضطرار و الكيفيّة.
(٢) عند أهل العلم كافّة كما في المحكي عن المنتهى.
بل فيه أيضاً: «و إذا اضطرّ يصلّي على حسب حاله ماشياً يستقبل القبلة ما أمكنه، و يومئ بالركوع و السجود و يجعل السجود أخفض من الركوع، ذهب إليه علماؤنا أجمع» [١].
و قال اللّٰه تعالى: (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجٰالًا أَوْ رُكْبٰاناً) [٢].
بل قد يدّعى ظهورها في التخيير بين الأمرين عند الاضطرار.
(٣) و يؤيّده أنّ احتمال ترجيح المشي حينئذٍ لحصول ركن القيام معارض باحتمال ترجيح الركوب؛ لأنّ الراكب مستقرّ بالذات و إن تحرّك بالعرض، بخلاف الماشي، خصوصاً مع الركوب في المحمل الذي هو بمنزلة السفينة في الخبر.
(٤) و دعوى عدم ظهور الآية في التخيير- لجواز كونها لبيان شرعيّة الأمرين و إن كان بينهما ترتيب كآية كفّارة الصيد [٣]- يدفعها: أنّ الاحتمال لا ينافي الظهور المزبور إذا لم يكن شاهد له، على أنّه يكفي في ثبوت التخيير عدم الدليل المعتبر على الترتيب، كما أنّه لا دليل كذلك على وجوب كيفيّة خاصّة لمشي المكلّف حال الصلاة أو راحلته.
(٥) لأنّهما فردان منهما، كما عن نهاية الإحكام [٤] التصريح به.
و مجرّد انقداح الترتيب بين أفراد المشي في النفس من غير دليل شرعي لا يصلح عذراً و إن كان هو كذلك واقعاً، كما هو واضح من اصول الإماميّة.
(٦) لإطلاق الأدلّة.
(٧) لما عرفته سابقاً من تقدّر الضرورة بقدرها.
[١] المنتهى ٤: ١٩١.
[٢] البقرة: ٢٣٩.
[٣] المائدة: ٩٥.
[٤] نهاية الإحكام ١: ٤٠٨.