جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٤٩ - صلاة الرجل عرياناً مع ستر العورة
و قد ظهر (١) ما يجب على المرأة ستره للصلاة، من غير فرق بين وجود الناظر و عدمه و ما لا يجب (٢).
[و لا يجب عليها للصلاة ستر ما في باطن الفم من اللسان و الأسنان و لا ما على الوجه و نحوه من الزينة كالخضاب الكحل و الحمرة و السواد و الحليّ و الشعر الخارج الموصول بشعرها و القرامل و غير ذلك و إن قلنا بوجوبه عن النظر].
[صلاة الرجل عرياناً مع ستر العورة]
: (و يجوز أن يصلّي الرجل عرياناً إذا ستر قُبُله و دبره) بناءً على أنّهما تمام العورة (على كراهيّة) لا إذا لم يسترهما مختاراً، فإنّها تبطل حينئذٍ (٣).
(١) من ذلك كلّه بحمد اللّٰه.
(٢) لكن في كشف الاستاذ: احتمال إلحاق ما في باطن الفم من اللسان أو الأسنان و نحوهما بعورة الصلاة للمرأة في وجه قويّ، ثمّ قال: «و كذا الزينة المتصلة بالبدن الحاجبة له عن الرؤية كما سيجيء» [١] مشيراً به إلى قوله فيما بعد ذلك: «و الزينة المتعلّقة بما لا يجب ستره في النظر على الأصحّ و الصلاة من خضاب أو كحل أو حمرة أو سواد أو حليّ أو شعر خارج وصل بشعرها و لو كان من شعر الرجال أو قرامل من صوف و نحوه يجب ستره عن الناظر دون الصلاة على الأقوى، و مع كشفها للناظر في غير محلّ الرخصة عمداً لا يبعد البطلان» ٢. و هو- بعد الإغضاء عن بعض ما في عبارته- كما ترى لا تساعد عليه النصوص و لا الفتاوى، بل ظاهرهما- إن لم يكن المعلوم منهما- خلافه، خصوصاً مع السيرة القطعيّة على عدم المحافظة على ستر اللسان و الأسنان و نحوهما. و معلوميّة عدم بطلان صلاتها بالتبسّم و نحوه، كمعلوميّة كراهة النقاب لها. و كشف الزينة عمداً- لو قلنا بحرمته- لا مدخليّة له في الصلاة؛ لإطلاق الأدلّة؛ ضرورة عدم التلازم بين وجوب الستر عن النظر و وجوبه للصلاة، و لذا اتفق ظاهراً على عدم وجوب ستر الوجه مثلًا لها حتى على القول بوجوب ستره للنظر. و كذا رأس الأمة لو قلنا بوجوب ستره عن النظر؛ إذ من الواضح كون الحرمة حينئذٍ خارجة عن أفعال الصلاة، فلا تقتضي فساداً، و هو أدرى بما قال، على أنّ ما حضرني من نسخة كشفه غير نقيّة من الغلط، و اللّٰه أعلم.
(٣) للإجماع بقسميه منّا و من أكثر العامّة [٣] على اشتراط الصحّة معه، و لقوله تعالى: (خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) ٤ بناءً على ما حكاه في الذكرى بلفظ القيل من أنّه «اتفق المفسّرون على أنّ الزينة هنا ما يوارى به العورة للصلاة و الطواف؛ لأنّهما المعبّر عنهما بالمسجد». بل قال: «و يؤيّده قوله تعالى: (يٰا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنٰا عَلَيْكُمْ لِبٰاساً يُوٰارِي سَوْآتِكُمْ» ٥ امتنّ اللّٰه تعالى باللباس المواري للسوأة، و هو ما يسوء الإنسان انكشافه و يقبح في المشاهد إظهاره، و ترك القبيح واجب» ٦، و إن كان فيه ما لا يخفى. و لصحيح ابن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام): في الرجل يصلّي في قميص واحد، فقال: «إذا كان كثيفاً فلا بأس» [٧]؛ إذ ليس البأس الثابت في المفهوم إلّا الفساد و لو بمعونة الإجماع السابق. و لنصوص العاري المشتملة على إبدال الركوع و السجود بالإيماء، و القيام في بعض الأحوال بالقعود [٨] التي من المعلوم وجوبها في الصلاة، و لو لا أنّ الستر شرط في الصحّة لما جاز ترك مثل ذلك لفقده، مع أنّ إطلاق وجوبها- المتوقّف وجوده على الستر- قاضٍ بوجوبه ضرورةً للمقدّمة، و يتمّ حينئذٍ بعدم القول بالفصل. و لغير ذلك ممّا سمعته و تسمعه في غير الامرأة و فيها؛ إذ وجوب سترها في الصلاة باعتبار كونها عورة، فحينئذٍ جميع ما دلّ على ذلك فيها دالّ على المطلوب هنا، خصوصاً مع انضمام عدم القول بالفصل.
[١] ١، ٢، ٦ كشف الغطاء ٣: ١٣، ١٤. الذكرى ٣: ٥.
[٣] ٣، ٤، ٥ المجموع ٣: ١٦٧. الأعراف: ٣١، ٢٦.
[٧] الوسائل ٤: ٣٨٧، ب ٢١ من لباس المصلّي، ح ١.
[٨] انظر الوسائل ٤: ٤٤٨، ب ٥٠ من لباس المصلّي.