جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٤٨ - صلاة المرأة في ثوبين ساترين لجسدها
..........
في الخلاف و الجمل استثناء الثلاثة [١]، مع أنّه ليس إلّا الوجه خاصّة في الخلاف [٢]. فتردّد المصنف فيه هنا و النافع [٣] حينئذٍ في غير محلّه، خصوصاً المتن حيث لم يعقّبه كما في النافع بالجواز بعد ذلك، بل يمكن أن يقال: إنّ القول بالوجوب فيهما مع القول بعدمه في الكفّين خرق للإجماع المركّب.
كما أنّه يمكن القول بأنّه إن تمّ في الظهر تمّ في الباطن؛ لعدم قائل معتدّ به في التفصيل بينهما؛ لما عرفت من احتمال الاقتصار على الظهر في الكتب السابقة المفروغيّة منه.
و من ذلك كلّه تعرف ما في الحدائق [٤] من الميل إلى ما سمعته عن الاقتصاد من وجوب ستر ما عدا الوجه محتجّاً:
١- بأنّه عورة، و قد عرفت ما فيه.
٢- و بأنّ النصوص- عدا أخبار الدرع [٥]- لا تأبى الانطباق عليه، بل هي ظاهرة فيه: أ- كصحيح زرارة [٦].
ب- و محمّد بن مسلم [٧]. جو عليّ بن جعفر ٨. د- و موثّق ابن أبي يعفور المتقدّمة سابقاً ٩.
هو صحيح المعلّى بن خنيس: سألته عن المرأة تصلّي في درع و ملحفة ليس عليها إزار و لا مقنعة؟ قال: «لا بأس إذا التفّت بها، فإن لم تكفها عرضاً جعلتها طولًا» [١٠]. قال: «و الظاهر من قوله: «إذا لم تكفها ... إلى آخره» يعني لأجل الوصول إلى القدمين و سترهما» [١١]. و فيه اعتراف بأنّ الدرع قد لا يستر الظهر. و- و صحيح جميل بن درّاج: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن المرأة تصلّي في درع و خمار؟ قال: «يكون عليها ملحفة تضمّها عليها» [١٢]. و فيه: أنّ نصوص الملحفة و الإزار و نحوها ممّا زاد على ما تستر به البدن كالدرع و الخمار محمولة على الندب عند الجميع، بل قد يفهم الكراهة من قول أبي الحسن (عليه السلام) في صحيح عبد الرحمن بن الحجّاج: «لا ينبغي للمرأة أن تصلّي في درع و خمار، قال: و يكون عليها ملحفة تضمّها عليها» [١٣]. ز- و خبر عليّ بن جعفر حيث سأل أخاه [(عليه السلام)]: عن المرأة الحرّة هل يصلح لها أن تصلّي في درع و مقنعة؟ قال: «لا يصلح لها إلّا في ملحفة، إلّا أن لا تجد بُدّاً» [١٤].
و أمّا صحيح عليّ بن جعفر المتقدّم فمحتمل لإرادة ما عدا القدم من الرجل فيه، و الأمر بالالتفاف في الملحفة لتوقّف الستر عليه في مفروض السؤال، و لا بأس بوجوب ستر الكفّين مقدّمةً لستر غيرهما، فلا يتوهّم منه حينئذٍ وجوب سترهما أصالة.
و بالجملة: إعطاء النظر حقّه في النصوص يقضي بما ذكرناه، بل قد يستفاد من نصوص الملحفة و الإزار- بناءً على أنّ الحكمة في ذلك الاستظهار في ستر القدمين و الكفّين؛ إذ لا ريب في اقتضاء حملها على الاستحباب- عدم لزوم الستر المزبور الحاصل منها للقدمين و غيرهما، فتأمّل جيّداً.
[١] السرائر ١: ٢٦٠.
[٢] الخلاف ١: ٣٩٣، إلّا أنّه استثنى الوجه و الكفّين.
[٣] المختصر النافع: ٤٩.
[٤] الحدائق ٧: ٨- ٩.
[٥] الوسائل ٤: ٤٠٥، ب ٢٨ من لباس المصلّي، ح ٣.
[٦] ٦، ٨ تقدّم في ص ٤٤٣.
[٧] ٧، ٩ تقدّم في ص ٤٤٤.
[١٠] الوسائل ٤: ٤٠٥- ٤٠٦، ب ٢٨ من لباس المصلّي، ح ٥.
[١١] الحدائق ٧: ١٠.
[١٢] الوسائل ٧: ٤٠٧، ب ٢٨ من لباس المصلّي، ح ١١.
[١٣] لم نعثر عليه في المصادر الروائيّة و نقله في كشف اللثام ٣: ٢٣٧.
[١٤] الوسائل ٤: ٤٠٨، ب ٢٨ من لباس المصلّي، ح ١٤.