جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٧١ - وقت الظهرين
[هذا، و ليس للوقت المختصّ بالظهر و العصر حدّ معروف بالشرع، بل هو مقدار أداء الظهر مثلًا] (١).
و ذلك مختلف بالسفر و الحضر و الاختيار و الاضطرار و السرعة و البطء الطبيعيّين للمكلّفين، بل و باعتبار سبق حصول بعض الأجزاء، كما لو صلّى ظانّاً دخول الوقت، بل و الشرائط كرفع الحدث و إزالة الخبث و تحصيل المكان و الساتر المباحين و عدمه و نحو ذلك- بناءً على اعتبار زمانها مع الركعات- فإنّه حينئذٍ ربّما كان وقت الاختصاص لمكلّف- بسبب ثقل لسانه و بطء حركاته و تحصيل ساتره و مكانه و إزالة الحدث و الخبث- أكثر من الوقت المشترك.
و ربّما كان لحظة، كما لو دخل عليه الوقت و هو في حال الخوف و كان متطهّراً مستتراً طاهر الثوب و البدن؛ إذ وقت الاختصاص له مقدار تسبيحتين بدلًا عن الركعتين، و لا يجب عليه الانتظار حتى يمضي مقدار أداء الاولى لغيره.
و كذا لو نسي بعض الأفعال ممّا ليس بركن و لا يتدارك كالقراءة و الأذكار لا يجب عليه تأخير الثانية بقدر الأجزاء المنسيّة (٢).
(١) و قد ظهر لك من ذلك كلّه أنّه لا مجال عن القول بالاختصاص، و أنّه لا استبعاد فيه و إن لم يكن له حدّ معروف بالشرع، بل يختلف بحسب اختلاف المكلّفين سفراً و حضراً؛ ضرورة ظهور التحديد- في مرسلة ابن فرقد [١] و المبسوط [٢] و السرائر [٣] و غيرهما- بالأربع في الحاضر، و إلّا فالمراد نصّاً و فتوى قطعاً مقدار أداء الظهر مثلًا، كما عبّر به في موضع آخر من السرائر [٤].
(٢) و ربّما قيل بالوجوب في ذلك كلّه؛ لورود التحديد بالأربع.
لكنّه في غاية الضعف؛ لانسياق إرادة مقدار الأداء من ذلك في النصّ و الفتوى، كما أومأت إليه بعض الأخبار [٥]، و صرّح به بعضهم [٦]، بل هو معقد شهرة جامع المقاصد [٧] و غيره، و معقد إجماع الغنية [٨]، و المعروف من مذهب الأصحاب في المدارك [٩].
و لا ريب في ظهوره بشمول التامّة و المقصورة كما اعترف به في كشف اللثام [١٠]، بل صرّح المصنّف و أوّل الشهيدين بانتهاء القصر إلى تسبيحة [١١].
[١] تقدّم في ص ٦٧.
[٢] المبسوط ١: ٧٢.
[٣] السرائر ١: ١٩٥.
[٤] السرائر ١: ٢٠٠.
[٥] الوسائل ٤: ١٥٩، ب ١٠ من المواقيت، ح ١١.
[٦] المختلف ٢: ٦.
[٧] جامع المقاصد ٢: ٢٤.
[٨] الغنية: ٦٩، ٧٠.
[٩] المدارك ٣: ٣٥.
[١٠] كشف اللثام ٣: ٦٩.
[١١] المعتبر ٢: ٣٥. الذكرى ٢: ٣٢٤.