جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٣٢ - اشتراط إباحة مكان المصلّي
و لا فرق في جميع ما ذكرنا [من بطلان الصلاة] بين مغصوب العين و المنفعة و لو بدعوى الاستئجار أو الوصية بها أو الوقف كذباً، بل من الغصب التصرّف في الأعيان التي تعلّق بها حق مالي للغير كحق التحجير المانع من تصرّف الغير بالمحجّر و إن لم يدخل به في الملك.
أمّا حق السبق في المشتركات كالمسجد و نحوه ففي بطلان الصلاة بغصبه و عدمه وجهان، بل قولان، أقواهما الثاني (١).
و كذا لا فرق في الصلاة بين اليوميّة و غيرها (٢) [و لا بين الفريضة و النافلة].
(١) وفاقاً للعلّامة الطباطبائي في منظومته [١]:
١- لأصالة عدم تعلّق الحق للسابق على وجه يمنع الغير بعد فرض دفعه عنه، سواءً كان هو الدافع أو غيره و إن أثم بالدفع المزبور؛ لأولويته؛ إذ هي أعمّ من ذلك قطعاً.
٢- و ربمّا يؤيّده عدم جواز نقله بعقد من عقود المعاوضة.
٣- مضافاً إلى ما دلّ على الاشتراك الذي لم يثبت ارتفاعه بالسبق المزبور؛ إذ عدم جواز المزاحمة أعمّ من ذلك، فتأمّل.
(٢) و ما عن بعض العامة [٢]- من أنّه يصلّى الجمعة و العيد و الجنازة في الموضع المغصوب؛ لأنّ الإمام إذا صلّى في موضع مغصوب فامتنع الناس فاتتهم الصلاة، و لهذا ابيحت الجمعة خلف الخوارج و المبتدعة- غلط فاحش، نحو ما يحكى عن المحقّق [٣] منّا- و إن كنّا لم نتحقّقه- من جواز النافلة في المغصوب؛ لأنّ الكون ليس جزءاً منها و لا شرطاً فيها. مع أنّه قال في كشف اللثام: «يعني أنّها تصح ماشياً مومئاً للركوع و السجود، فيجوز فعلها في ضمن الخروج المأمور به. و الحق أنّها تصحّ إن فعلها كذلك لا إن قام و ركع و سجد، فإنّ هذه الأفعال و إن لم تتعيّن عليه فيها لكنّها أحد أفراد الواجب فيها. و قطع في التذكرة و نهاية الإحكام بتساوي الفرائض و النوافل في البطلان، و كأنّه يريد إذا قام و ركع و سجد لا إذا مشى و أومأ، و هو خارج» [٤].
قلت: لا ريب في البطلان حينئذٍ، و احتمال أنّها لا تتشخّص بذلك- فلا يلزم من بطلان هذه الحركات و السكونات بطلانها، بل أقصاه الانتقال إلى فردها المجرّد عن هذه الأفعال- واضح الفساد؛ ضرورة أنّه يرجع إلى أنّ النافلة مجرّد النية و نحوها من الأفعال القلبية، أو هي و القراءة مثلًا، و هو خلاف المقطوع به من النصوص و الفتاوى بل الضرورة. مع أنّ القراءة في التحقيق أيضاً من التصرّف في الفراغ؛ لأنّ حركات الفم تقوّمه [٥] الألفاظ التي هي عبارة عن الأصوات المقطّعة لا مقدمة، فيتّجه اجتماع الأمر و النهي فيه. و لعلّه لذا جزم ببطلان القراءة المنذورة في المكان المغصوب في المحكيّ عن نهاية الإحكام و الدروس و الموجز الحاوي و الروض و المقاصد العليّة [٦]، خلافاً لما عن مجمع البرهان [٧] من عدم البطلان.
[١] الدرّة النجفية: ٩٢.
[٢] المغني (لابن قدامة) ١: ٧٢٢- ٧٢٣.
[٣] حكاه في كشف اللثام ٢: ٢٧٤.
[٤] كشف اللثام ٣: ٢٧٤.
[٥] يحتمل: «تقوّم».
[٦] نهاية الإحكام ١: ٣٤٢. الدروس ١: ١٥٣. الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٧٠. الروض ٢: ٥٨٧. المقاصد العلية: ١٨٤.
[٧] مجمع الفائدة و البرهان ٢: ١١١.