جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٣٠ - اشتراط إباحة مكان المصلّي
[و تجوز الصلاة في الأراضي المتّسعة مع عدم قيام شاهد الحال على الكراهة] من غير مراعاة إذن المالك، و أنّه ممن له الإذن أو لا، أو من أعداء الدين أو لا (١).
لكنّ [الظاهر] (٢) أنّه يمكن دعوى تحقّق السيرة في نحو الأراضي التي في غاية السعة التي كان بناء ملك المالك لها من المالك الأصلي على جواز هذه التصرّفات من الاستطراق و المكث لقضاء الحوائج و أمثالها فيها نحو ملك المياه المحازة في الأنهار العظيمة التي لا ينكر تحقّق السيرة على عدم الامتناع من الشرب منها، و نقل المياه للمسافرين و المتردّدين و نحو ذلك و إن كره المالك.
فالتحقيق حينئذٍ التفصيل في الأفراد و تمييزها بحسب قيام السيرة، فمنها: ما يجوز التصرّف فيه بالصلاة و نحوها و إن كره المالك. و منها: ما قد عرفت من أنّ مقتضى السيرة فيه عدم مراعاة كون المالك ممّا له الإذن أو لا، أو ممّن يأذن أو لا، بل المدار [في جواز التصرّف] عدم علم الكراهة. و لعلّه كذلك في كلّ ما كان مستند التصرّف فيه شاهد الحال كالمضايف و الرباع و نحوها.
أمّا ما كان مستنده الفحوى- أي القطع بالإذن- فلا بدّ من اعتبار حصول لعلم بالإذن ممّن له الإذن من مالك أو وليّ إجباري أو شرعي مع المصلحة أو عدم المفسدة، و إلّا لم يجز التصرّف قطعاً (٣).
و حينئذٍ فلا فرق في هذا بين العلم بكونه لمولّى عليه و عدمه.
(١) بل يمكن عدم مراعاة منعه فضلًا عن إذنه فيما يلزم الحرج و العسر و الضرر باجتنابه كما جزم به شيخنا في كشفه، قال:
«لأنّ المالك للملك و مالكه أذن في ذلك باعتبار لزوم المنع؛ للحرج العامّ، فيسري إلى الخصوص كما في المياه إن لم يترتّب ضرر على بعض الماكثين و العابرين» [١].
و إن كان قد يناقش فيه بعدم اقتضاء نفي الحرج في الدين و الضرر و الضرار حلّ أموال المسلمين المحرّمة في الكتاب و السنّة و فطرة العقل مجّاناً بلا عوض، و إلّا لاقتضى ذلك إباحة كثير من المحرّمات، و لعلّه بعموم التحريم يستكشف أنّه لا حرج لا يتحمّل في الحرمة المزبورة. و كأنّه لذا و غيره أطلق غير واحد من الأصحاب كالشهيد في الذكرى [٢] و غيره حرمة التصرّف مع العلم بالكراهة في الأراضي المتسعة، بل هو المستفاد من جعل التصرّف فيها بشاهد الحال، بل يمكن تحصيل الإجماع على خلافه من ملاحظة حصرهم أسباب إباحة مال الغير في الإذن و لو بعوض أو الفحوى أو شاهد الحال.
و دعوى أنّ مالك الملك الأصلي أذن بذلك مصادرة واضحة؛ لعدم الدليل على إذنه؛ ضرورة أنّ الأصل في الحكم المزبور السيرة، و هي غير معلومة في الفرض، أو معلوم عدمها، فحينئذٍ الاقتصار على المعلوم منها من الذي لم يعلم الكراهة فيه هو المتّجه.
(٢) [كما هو] الانصاف مع ذلك [ما ذكر] كلّه.
(٣) ضرورة عدم الجدوى بالعلم بحصولها على تقدير من التقادير مع احتمال غيره كما هو واضح.
[١] كشف الغطاء ٣: ٤٩.
[٢] الذكرى ٣: ٧٩.