جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٢٨ - اشتراط إباحة مكان المصلّي
[و الفحوى هو حصول القطع بالرضا] سواء كان الرضا المقطوع به فعليّاً أو تقديريّاً، بمعنى أنّه لو علم به رضي به (١).
و لا فرق في ذلك بين المكان و غيره من أموال المسلم (٢).
[و يكتفى بشاهد الحال، و لعلّ المراد به ما هو منصوب للدلالة على الإذن من الظاهر من الأفعال أو غيرها].
(١) و ربّما كان في خبر سعيد بن الحسن إيماء إليه.
قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «أ يجيء أحدكم إلى أخيه فيدخل يده في كيسه فيأخذ حاجته فلا يدفعه؟
قلت: ما أعرف ذلك فينا.
فقال أبو جعفر (عليه السلام): فلا شيء إذاً.
قلت: فالهلاك إذاً.
فقال: إنّ القوم لم يعطوا أحلامهم» [١].
كالمروي عن كتاب الاختصاص للمفيد [٢] عن أبان بن تغلب عن ربعي عن بريد العجلي، قال: قيل لأبي جعفر (عليه السلام): إنّ أصحابنا بالكوفة لَجماعة كثيرة فلو أمرتهم لأطاعوك و اتّبعوك.
قال: «يجيء أحدهم إلى كيس أخيه فيأخذ منه حاجته؟ فقال: لا.
قال: هم بدمائهم أبخل، ثمّ قال: إنّ الناس في هدنة تناكحهم و توارثهم حتى إذا قام القائم (عليه السلام) جاءت المزايلة [٣]، و أتى الرجل إلى كيس أخيه فيأخذ حاجته فلا يمنعه» [٤].
و تنزيلهما على صورة علم المالك به لا داعي إليه، و إن كان في قوله (عليه السلام): «يدفعه» و «يمنعه» نوع إيماء إليه، و نصوص عدم حلّ مال المسلم- أو المؤمن- إلّا بطيب نفسه [٥] إن لم تشمل مثل الفرض يجب تخصيصها به.
(٢) و منع ثاني الشهيدين الاكتفاء بشاهد الحال في اللباس بخلاف المكان.
قال: «اقتصاراً فيما خالف الأصل- و هو التصرّف في مال الغير بغير إذنه- على محل الوفاق» [٦] قد لا يريد به ما يشمل الفرض، و إلّا كان واضح الفساد بما عرفت.
و كذا نظر في المدارك في اكتفائه في شاهد الحال؛ بأن يكون هناك أمارة تشهد أنّ المالك لا يكره بأنّه «غير مستقيم؛ لأنّ الأمارة تصدق على ما يفيد الظنّ أو منحصرة فيه، و هو غير كافٍ هنا، بل لا بدّ من إفادتها العلم كما بيّناه» [٧]. و ظاهره المفروغية من عدم الاكتفاء بما لا يفيد القطع من شاهد الحال.
[١] الوسائل ٥: ١٢٠، ب ٣ من مكان المصلّي، ح ٢.
[٢] الاختصاص: ٢٤.
[٣] المزايلة: المفارقة. مجمع البحرين ٥: ٣٨٩.
[٤] الوسائل ٥: ١٢٠- ١٢١، ب ٣ من مكان المصلّي، ح ٤.
[٥] المصدر السابق ٥: ١٢٠، ح ١، ٣.
[٦] المسالك ١: ١٦٦.
[٧] المدارك ٣: ٢١٦.