جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٢٩ - اشتراط إباحة مكان المصلّي
..........
قلت: هذه العبارة كما وقعت للمصنّف حكيت عن غيره، فإن كان ظاهرها ذلك فهو ظاهر الجميع، بل قد عرفت أنّه معقد وفاق الشهيد الثاني [١] في خصوص المكان.
و لعلّ مرادهم منه ما جرت السيرة و الطريقة في سائر الأعصار و الأمصار على الأخذ به و التصرّف معه ممّا نصب دلالة على الإذن، كنصب المضايف و الرباع و نحوها التي في كثير من الأحوال لم يحصل العلم بالرضا معها بل و لا الظن المعتدّ به، بل يؤخذ بظاهر ما وقع منه مثلًا ممّا هو منصوب للدلالة على الإذن من أفعاله ما لم يعلم الكراهة، و لعلّ هذا الظاهر من الأفعال أو غيرها حجّة كظاهر الأقوال ما لم يحصل الصارف المعتدّ به في صرف أمثاله.
لا أنّ المراد بشاهد الحال الكناية عن حصول الظن مطلقاً و إن لم يكن بسبب فعل يعتاد التعويل عليه مثلًا من المكلّف، أو اتساع في المتصرّف به لم يعتد المنع عنه، أو نحو ذلك فإنّه لا يساعد عليه دليل بحيث يخرج به عمّا علم عقلًا من قبح التصرّف في مال الغير بدون طيب نفسه، بخلاف الأوّل الذي قامت عليه السيرة المزبورة التي بالأقل منها يخرج عن ظاهر ذلك و لا قبح للعقل هنا قطعاً.
فلعلّ المصنّف و غيره ممّن عبّر بشاهد الحال يريد ذلك، و هو شيء غير مستنكر حتى يحتاج إلى التنزيل على إرادة ما يفيد العلم كما وقع من بعض متأخّري المتأخّرين [٢]، بل لم يتعارف التعبير عن ذلك بهذه العبارة.
و لعلّه المراد ممّا حكي عن البحار [٣] و الكفاية [٤] من جواز الصلاة في كلّ موضع لم يتضرر المالك بالكون فيه و جرت العادة بعدم المضايقة في أمثاله و إن فرضنا عدم العلم برضا المالك.
بل عن البحار [٥] منهما أنّ اعتبار العلم ينفي فائدة هذا الحكم؛ إذ قلّما يتحقّق ذلك في مادة، فاعتبار الظنّ أوفق بعمومات الأخبار، و إلّا فإن أرادا بذلك مطلق الظن كان فيه ما عرفت.
بل لعلّه مراد العلّامة الطباطبائي بقوله:
و الإذن بالنصّ و بالفحوى و من * * * شواهد الأحوال في ذاك استبن
فكلّما لم تجر فيه العادة * * * بالمنع لم تفسد به العبادة [٦]
بل بنى بعضهم ٧ جواز الصلاة في الأراضي المتسعة على قيام شاهد الحال مصرّحاً بعدم اعتبار العلم فيه، بل ظاهره أنّ مداره على عدم علم الكراهيّة.
و لعلّه كذلك حيث لا يقوم شاهد حال على الكراهة؛ للسيرة القطعية على أمثال هذه التصرّفات.
[١] الروض ٢: ٥٤٦.
[٢] المدارك ٣: ٢١٦.
[٣] البحار ٨٣: ٢٨١.
[٤] كفاية الأحكام ١: ٨٣.
[٥] البحار ٨٣: ٢٨١.
[٦] ٦، ٧ الدرّة النجفية: ٩٢- ٩٣. حاشية المدارك ٢: ٣٨٤.