جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٦٤ - الصلاة في الثوب المشتبه
[الصلاة في الثوب المشتبه]:
و لو كان الساتر القابل مشتبهاً في غيره من المحصور صلّى عارياً إذا كان في المشتبه فيه محرّم ذاتي كالمغصوب و الحرير و الذهب و لباس الشهرة و زيّ الرجال للنساء و العكس بالنسبة إلى الرجال (١).
[فلو ذهل و صلّى صحّت صلاته] من غير حاجة إلى تكرار فيما لو كان المانع من الصحّة في المشتبه به حرمة اللبس المدعى اتحادها مع كون الصلاة كالمشتبه بالمغصوب (٢)، كالذاهل عن معلوم الغصبية و صلّى فيه.
أمّا لو كان المانع أمراً تعبّدياً كالحريرية مثلًا فإن استمر ذهوله حتى صلّى بالجميع الذي يقطع معه بوقوع صلاة في الساتر القابل صحّت، و إلّا وجب عليه ما كان واجباً عليه قبل الذهول من حكم العاري مع فرض استمرار الفقد، فيفعله و يجتزأ به حتى لو كان قد تذكّر في أثناء الأخيرة و أتمّها على كيفيّة صلاة العاري (٣).
أمّا المشتبه بغير المحرّم لبسه ذاتاً كجلد غير المأكول و نحوه وجب التكرار زائداً على غير القابل بواحدة، فلو
(١) بل قد يقع في بادئ النظر أنّه كذلك [يصلّي عارياً] هنا، و إن قلنا بالصحّة و الإثم لو صلّى فيما لا نهي عن الصلاة فيه بالخصوص منه في الاختيار؛ لأنّه مكلّف بصلاة المختار معه، بخلافه في المقام الذي قد انقلب تكليفه فيه إلى كيفيّة صلاة العاري، فهو كواجد الماء في الآنية المغصوبة و لا ماء غيره، كما أنّ الأوّل بمنزلة من توضّأ فيه مع وجدان غيره من المباح.
لكن فيه: أوّلًا: بعد التسليم أنّ المتّجه الصحّة إذا كان لا مخالفة في صلاته- على فرض عريه- لصلاة المختار كما لو كان آمن المطّلع، بناءً على ما تسمعه من ابن زهرة إن شاء اللّٰه؛ ضرورة عدم المقتضي حينئذٍ للبطلان؛ لعدم زيادته على العري إلّا بالإثم المفروض عدم مدخليّته في صحّة الصلاة. و ثانياً: أنّه يمكن منع أصل الدعوى، و يقال بوجوب صلاة المختار عليه مطلقاً على القولين بعد إقدامه على الإثم؛ ضرورة عدم شرطيّة الجلوس تعبّداً في صلاة العاري، بل هو للأمن من المطّلع الحاصل و لو بمقدّمة محرّمة، كما أنّ الإيماء مقدّمة لعدم التكشّف الحاصل بالتستّر المزبور. و احتمال أنّ هذا الستر [أي بالمحرّم] كعدمه لحرمته، يدفعه: أنّ مثله جارٍ في الصلاة فيه مع الاختيار الذي قد فرض تسليم الصحة فيه، و عدم الأمر بالصلاة فيه لحرمته لا ينافي الأمر بها فيه بعد الإثم، فيكون حينئذٍ مكلّفاً بصلاة العاري ما لم يأثم باللبس، و إلّا كلّف بصلاة المختار؛ إذ المحرّم إنّما يمتنع كونه مقدمة وجود لا وجوب. على أنّ مبنى الصحّة في المختار- لو فرض كونه الساتر- عدم اتحاد كون اللبس و الصلاة، و عدم اشتراط الحلّية في الستر الذي هو ليس بعبادة، و لا دليل على كونه مأموراً به كما سمعته سابقاً مفصّلًا، و هو بعينه جارٍ في المقام الذي هو كما إذا لم يكن عنده إلّا المحرّم. نعم لو فرض اختصاص الصحة في المختار بما إذا لم يكن هو الساتر أمكن الفرق بين ما نحن فيه و بينه، و اتجه حينئذٍ إجراء حكم العاري عليه، إلّا في الجلوس مع وجود المطّلع، فإنّه قد يقال بوجوب القيام عليه لحصول الأمن له بذلك و إن كان محرّماً، فإنّه لا دليل على اشتراط الحلّية فيما يحصل به الأمن، فيصلّي فيه [الساتر المحرّم] قائماً حينئذٍ مومئاً بناءً على القول به فيه، و على عدم تعليل الإيماء بالتكشّف، و أنّه يمكن كونه تعبّدياً. و على كلّ حال فلو ذهل و صلّى صحّت صلاته.
(٢) ضرورة ارتفاعها [الحرمة] في الفرض، فيكون الستر به في محلّه.
(٣) و قد يحتمل وجوب الاستئناف و لو عارياً قضاءً مطلقاً في غير المشتبه بالمغصوب: ١- تنزيلًا لهذا المشكوك منزلة المعلوم. ٢- و لأنّه هو تكليفه، فما امر به لم يقع، و ما وقع لم يؤمر به؛ إذ الفرض وجوب الاجتناب عليه.
و فيه: منع واضح بعد عدم توجّه النهي للذهول.