جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٦٣ - فقدان الساتر
ثمّ من المعلوم أنّ البحث في وجوب تحصيل الساتر كالبحث في الماء و غيره من مقدّمات الواجب المطلق، فيجب حينئذٍ شراؤه بما لا يضرّ به.
و في قبول هبته أو عاريته ما سمعته في الماء من احتمال العدم للمنّة، فضلًا عن الاتهاب و الاستعارة إلى غير ذلك ممّا سمعته سابقاً.
كما أنّ البحث في وجوب الانتظار على فاقده إلى آخر الوقت و عدمه، أو التفصيل بين الرجاء و عدمه كالبحث في غيره من ذوي الأعذار التي تقدّم البحث فيها سابقاً، و أنّه يقوى التفصيل بين ما كان من نحو المقام ممّا علّق فيه الحكم على موضوع لا يتوقّف صدقه على التأخير إلى الآخر كالعري و نحوه، و بين غيره ممّا لم يرد فيه بالخصوص مثل ذلك، فللأوّل المبادرة ما لم يعلم الحصول [أي حصول الساتر]، بل ربّما احتمل مع العلم، بخلاف الثاني، و قد تقدّم البحث في ذلك مفصّلًا (١).
و ذو الساتر بين العراة يستأثر به، فلو أعاره في ضيق الوقت و صلّى عارياً بطلت صلاته حيث يكون له الرجوع (٢)، و الأقوى صحّة صلاة المستعير (٣).
و لو نقله [الساتر] بناقل لازم أثم و صحّت صلاته عارياً، و لو كان له خيار سابق ففي وجوب الفسخ عليه نظر (٤)، و مثله الرجوع في الهبة و نحوها.
و لو صلّى فيه مالكه (٥) [أو وجد المباح أو المشترك استحبّ إعارته مع مراعاة الميزان في ترجيح الفاضل من العباد أو العبادة]. و كلّ من تمكّن من شرط الساتر و غيره بمقدار صلاة من فرضه التقصير تعيّن عليه القصر في مواضع التخيير. و لو بذل له الساتر أو غيره على وجهٍ يجب قبوله بشرط التمام أو القصر تعيّنا عليه.
(١) و في خبر أبي البختري المروي عن قرب الإسناد عن جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام) ما يشعر باستحباب التأخير و كراهة التقديم مع الرجاء، قال: «من غرقت ثيابه فلا ينبغي له أن يصلّي حتى يخاف ذهاب الوقت يبتغي ثياباً، فإن لم يجد صلّى عرياناً» [١] الحديث.
(٢) لصدق اسم الواجد عليه.
(٣) لكن في البيان: «فيها نظر»، ثمّ قال: «و لو جهل الحكم فالأقرب أنّه معذور» [٢] فتأمّل.
(٤) من صدق التمكّن و القدرة، و من أنّ مثله تحصيل للقدرة التي هي [٣] مقدّمة وجوب لا وجود.
(٥) ففي البيان «استحبّ له إعارته، فيختصّ به النساء، ثمّ القارئ العدل ليؤتمّ به» ٤. و في كشف الاستاذ: «لو وجد المباح أو المشترك استحب ترجيح الفاضل من العباد أو العبادة، و مع التعارض ترعى الميزان» [٥].
قلت: لا بدّ من مراعاتها في جميع ذلك؛ لعدم دليل بالخصوص.
[١] قرب الإسناد: ١٤٢، ح ٥١١. الوسائل ٤: ٤٥١، ب ٥٢ من لباس المصلّي، ح ١.
[٢] ٢، ٤ البيان: ١٢٦.
[٣] في الجواهر: «هو».
[٥] كشف الغطاء ٣: ١٦.