جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٢٤ - الصلاة في ثوب فيه تماثيل أو خاتم فيه صورة
..........
٢- و ما سمعته من زوال الكراهة بتغيير الصورة المنصرف إلى الذهن منه ذلك، خصوصاً بعد ملاحظة ما في الصحيح: «لا بأس أن يكون التماثيل في البيوت إذا ميّزت رءوسها» [١] و نحوه غيره [٢]. بل لا يخفى على من لاحظ ذلك:
١- و خبر ابن أبي عمير السابق [٣].
٢- و خبر الطنفسة ٤.
٣- و خبر الخاتم [٥].
٤- و جميع ما ورد من النصوص [٦] في تعذيب المصوّرين و تكليفهم نفخ الروح.
٥- و قوله تعالى: (يَعْمَلُونَ لَهُ مٰا يَشٰاءُ مِنْ مَحٰارِيبَ وَ تَمٰاثِيلَ) [٧] و ما قيل في تفسيرها.
قيل: قال في الوافي: «التمثال الصورة، و قد يخص بما فيه روح؛ لأنّه المحرّم تصويره و المكروه استعماله دون غيره ممّا لا روح فيه» [٨]، ثمّ نقل ذلك عن الصادق (عليه السلام).
٦- و غير ذلك من النصوص- أنّه يمكن القطع بأنّ المراد من الصورة و التمثال المنهي عن فعلهما و استعمال ما فيهما لذي الروح، كما يومئ إليه إطلاقهما في السؤال أو غيره، ثمّ ذكر خواص ذي الروح من قطع الرءوس و نفخ الروح و نحو ذلك؛ ضرورة إشعار كون ذلك ممّا هو مفروغ منه. و من هنا مال إلى التخصيص المزبور المجلسي في المحكي عن بحارهيناهبصلااو في كشفه و الاستاذ الأكبر في شرحه [٩]، بل هو الذي وجدناه في السرائر [١٠] كما حكاه عنها في كشف اللثام و غيره، لا خصوص الخاتم. بل أيّده زيادة على ذلك في كشف اللثام بأنّه «لو عمّت الكراهة كرهت الثياب ذات الأعلام؛ لشبه الأعلام بالأخشاب و القصبات و نحوها، و الثياب المحشوّة لشبه طرائقها المخيطة بها، بل الثياب قاطبة؛ لشبه خيوطها بالأخشاب و نحوها» [١١]، و إن كان هو كما ترى واضح الضعف؛ ضرورة عدم صدق التمثال على شيء من ذلك، و هو المدار. هذا كلّه إن لم نقل: إنّ التمثال حقيقة في صورة ذي الروح، و أنّه إن صحّ «تمثال شجر» فمجاز كما عن المعرب المهمل، و إلّا فلا إشكال أصلًا. إلى غير ذلك من المكروهات و المندوبات التي ذكرنا بعضها سابقاً، و تضمّن النصوص و المطوّلة من كتب أصحابنا التعرّض لها تماماً، من أرادها فليرجع إليهما.
و الحمد للّٰه أوّلًا و آخراً و ظاهراً و باطناً، و صلّى اللّٰه على محمد و آله الطيّبين الطاهرين صلوات متتابعة إلى يوم الدين، و وفّقنا ببركتهم إلى إتمام ما بقي من كتاب الصلاة عاجلًا متبوعاً بتتميم ما بقي من هذا الشرح إنّه أكرم المسئولين، و أجود المعطين، و أرحم الراحمين، و خير الموفّقين.
[١] الوسائل ٥: ٣٠٨، ب ٤ من أحكام المساكن، ح ٣، و فيه: «إذا غيّرت».
[٢] الوسائل ٤: ٤٤٠، ب ٤٥ من لباس المصلّي، ح ١٣.
[٣] ٣، ٤ تقدّم في ص ٥٢٢.
[٥] الوسائل ٤: ٤٤٠، ب ٤٥ من لباس المصلّي، ح ١٥.
[٦] الوسائل ٥: ٣٠٤، ٣٠٥، ٣٠٧، ب ٣ من أحكام المساكن، ح ٢، ٥، ١٢.
[٧] سبأ: ١٣.
[٨] الوافي ٧: ٣٩٠.
[٩] البحار ٨٣: ٢٤٣، ٢٤٦. كشف اللثام ٣: ٢٧١. المصابيح ٦: ٣٣٥.
[١٠] السرائر ١: ٢٦٣، ٢٧٠.
[١١] كشف اللثام ٣: ٢٧١.