جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥١٩ - الصلاة في ثوب من لا يبالي بالنجاسة
..........
التنجيس بغير العلم من الاحتمال و الظنّ.
و احتمال التعبّد للنواهي السابقة و إن لم نقل بالتنجيس في غاية الضعف؛ لوجوب حمل النهي فيها على الكراهة:
١- لأنّ ابن سنان كما سأله عن ذلك فنهاه، كذلك سأله [١]: عن الذمي يعيره الثوب و هو يعلم أنّه يشرب الخمر و يأكل لحم الخنزير فيردّه عليه أ يغسله؟ فقال له: «صلّ فيه و لا تغسله، فإنّك أعرته و هو طاهر و لم تستيقن أنّه نجّسه، فلا بأس أن تصلّي فيه حتى تستيقن أنّه نجّسه» [٢].
٢- و سأله ابن عمار أيضاً: عن الثياب السابرية [٣] يعملها المجوس و هم أخباث و هم يشربون الخمر و نساؤهم على تلك الحال، ألبسها و لا أغسلها و اصلّي فيها؟ قال: «نعم»، فقطعت له قميصاً و خطته و فتلت له أزراراً و رداء من السابري ثمّ بعثت بها إليه في يوم جمعة حين ارتفع النهار، فكأنّه عرف ما اريد، فخرج فيها إلى الجمعة [٤].
٣- و جميل بن عياش [٥] أيضاً: عن الثوب يعمله أهل الكتاب اصلّي فيه قبل أن يغسل؟ قال: «لا بأس، و إن يغسل أحبّ إليّ» [٦].
٤- إلى غير ذلك من النصوص الواضحة الدلالة التي يجب- بسبب اعتضادها بأكثر الفتاوى مع ذلك، و بالأمر بالرشّ [٧] للثوب المأخوذ من المجوسي الظاهر في عدم إرادة التطهير منه، و بغير ذلك- حمل النهي في غيرها على الكراهة.
فما عن الكاتب [٨] و المبسوط [٩] و الجامع [١٠] و السرائر [١١] من حرمة الصلاة في ذلك لا ريب في ضعفه.
بل ربّما حكي [١٢] عن الأوّل ما يقضي بموافقته المشهور، كما أنّ ما حكي عن الثاني [١٣] من النهي لا صراحة فيه، خصوصاً بعد تصريحه في المحكيّ عن نهايته [١٤] بعدم الحرمة.
و على كلّ حال فالتحقيق ما عرفت، و اللّٰه أعلم.
[١] في المصدر: «عن عبد اللّه بن سنان قال: سأل أبي أبا عبد اللّه (عليه السلام)».
[٢] الوسائل ٣: ٥٢١، ب ٧٤ من النجاسات، ح ١، مع اختلاف.
[٣] السابرية: ضرب من الثياب الرقاق تعمل بسابور موضع بفارس. مجمع البحرين ٣: ٣٢٢.
[٤] الوسائل ٣: ٥١٨، ب ٧٣ من النجاسات، ح ١.
[٥] في المصدر: «عن عبد اللّه بن جميل بن عيّاش عن أبي عليّ البزّاز عن أبيه ...».
[٦] الوسائل ٣: ٥١٩، ب ٧٣ من النجاسات، ح ٥.
[٧] المصدر السابق: ح ٣.
[٨] نقله في المختلف ٢: ٩٢.
[٩] المبسوط ١: ٨٤.
[١٠] الجامع للشرائع: ٦٧.
[١١] السرائر ١: ٢٦٩.
[١٢] المختلف ٢: ٩١- ٩٢.
[١٣] المبسوط ١: ٨٤.
[١٤] النهاية: ٩٩.