جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٣٧ - المسألة الأولى كيفيّة تحرّي الأعمى للقبلة
أمّا غير ذلك فيدور الفساد فيه مع إحراز نيّة القربة و عدمه على حصوله و عدمه (١).
و نزيد هنا بكشف الحال في سائر الشرائط التي لم يظهر (٢) اعتبار سبق العلم بحصولها، فنقول: إنّها إن كانت لمعاملة فلا يقدح الجهل ابتداءً بحكمها و حصولها في صحّتها إذا فرض مصادفتها لها (٣). و كذا إن كانت شرطاً لعبادة مع العلم بحصولها و الجهل بحكمها (٤).
أمّا مع الجهل بالحصول سواءً علم بالحكم أو لا، فإن أدّى ذلك إلى عدم حصول نيّة القربة بطل العمل، و إلّا صحّ و كفى مجرّد المصادفة للواقع كما هو واضح فيما نحن فيه (٥).
(١) لعدم الدليل على شرطيّة سبق العلم للصحّة. و حينئذٍ لا ينبغي إطلاق الصحّة مع الإصابة، كما هو المحكيّ عن الشيخ في المبسوط و الخلاف [١]، و لا إطلاق الفساد معها كما عن غيره ممّن تأخّر عنه.
اللّهمّ إلّا أن يختصّ هذا الشرط من بين الشرائط باشتراط إحرازه بالطريق الشرعي علماً أو ظنّاً في صحّة الصلاة؛ للأمر بالعلم أو الاجتهاد في تحصيل القبلة المقتضي للشرطية، كسائر الأوامر بالشيء للصلاة مثلًا فيكون الفساد حينئذٍ في الفرض لفقد الشرط، و هو العلم أو الظنّ.
و ربّما يلحق به في ذلك الوقت أيضاً؛ للاشتراك في كيفيّة دلالة الأدلّة. لكن للنظر فيه مجال؛ لاحتمال إرادة الطريق منهما لا الشرطية، خصوصاً بعد معروفيّة كون الشرط القبلة نصّاً و فتوى، لا العلم بها أو الظنّ، فيشمل الفرض حينئذٍ كلّ ما دلّ على صحّة الصلاة إلى القبلة ممّا تقدّم و يأتي، فقول الشيخ المزبور لا يخلو حينئذٍ من وجه. و لعلّه لذا قال في المحكيّ عن المنتهى: «إنّ القولين قويّان» [٢]، بل عن المعتبر و التحرير الاستشكال فيه [٣]، بل قد يقال: إنّ ذلك من الشيخ في الخلاف [٤] بناءً على مذهبه فيه، من أنّ الأعمى يصلّي إلى الأربع و لا يرجع إلى غيره، فحينئذٍ إذا صلّى إلى واحدة منها فعلم أنّه أصاب فيها صحّت صلاته قطعاً و سقط عنه الباقي كالمتحيّر، بل لعلّ ما حكاه في الذكرى عنه- من إطلاق الإجزاء فيما نحن فيه مع ضيق الوقت- مبنيّ على ذلك أيضاً.
نعم ينبغي تقييده بما إذا لم يكن خطأه إلى دبر القبلة، بناءً على ما ستعرفه من مذهبه.
و إليه أومأ في الذكرى حيث إنّه بعد أن حكى ذلك عنه قال: «و هو بعيد مع كونه مخطئاً، إلّا أن يكون المقلّد مفقوداً، أو لم يصلّ إلى دبر القبلة عند الشيخ»، ثمّ قال: «و لو أصاب هنا فكالأوّل فيما قاله الشيخ و قلناه، نعم لو فقد المقلّد صحّ هنا قطعاً» [٥].
قلت: قد عرفت الحكومة بينه و بين الشيخ.
(٢) من الأدلّة.
(٣) لعدم اشتراط نيّة القربة فيها.
(٤) و ليس من عبادة الجاهل الموافقة للواقع التي جزم المشهور بفسادها.
(٥) مع فرض عدم ظهور الأدلّة في اعتبار العلم أو الظنّ بالقبلة في ابتداء العمل، و فرض عدم تزلزل في نيّة القربة المتّجه فيه الصحّة حينئذٍ، فتأمّل جيّداً.
[١] المبسوط ١: ٨٠. الخلاف ١: ٣٠٣.
[٢] المنتهى ٤: ١٧٦.
[٣] المعتبر ٢: ٧١. التحرير ١: ١٨٨.
[٤] الخلاف ١: ٣٠٢- ٣٠٣.
[٥] الذكرى ٣: ١٧٨.