جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٩٩ - التوشح أو الاتّزار فوق القميص
بل يتأكّد ذلك في الإمام (١). [و المراد بالتوشّح بالثوب] (٢) إدخاله تحت اليد اليمنى و القاؤه على المنكب الأيسر كما يفعله المحرم (٣)، [كما يحصل أيضاً بالإلقاء على الأيمن].
(١) للموثّق عن الصادق (عليه السلام): سئل عن رجل يؤمّ بقوم يجوز له أن يتوشّح فوق القميص؟ قال: «لا، لا يصلّي الرجل بقوم و هو متّشح فوق ثيابه و إن كان عليه ثياب كثيرة؛ لأنّ الإمام لا يجوز له الصلاة و هو متوشّح» [١].
و لا ينافي ذلك [القول بكراهة التوشّح]:
١- ما في حسن حمّاد بن عيسى: كتب الحسن بن عليّ بن يقطين إلى العبد الصالح (عليه السلام) هل يصلّي الرجل الصلاة و عليه ثوب متوشّح به؟ فكتب: «نعم» [٢].
٢- و خبر عليّ بن جعفر المروي عن كتاب المسائل و قرب الإسناد عن أخيه موسى (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يتوشّح بالثوب فيقع على الأرض أو يتجاوز عاتقه، أ يصلح ذلك؟ قال: «لا بأس» [٣]. بعد إمكان خروج [الخبر] الثاني عمّا نحن فيه، و حمله- بعد التسليم- كالأوّل على الجواز و الرخصة، كما أومأ إليه في الفقيه بعد أن روى ما دلّ على الكراهة، قال: «و قد روي رخصة في التوشّح بالإزار عن العبد الصالح و عن أبي الحسن الثالث و عن أبي جعفر [الثاني] (عليهم السلام) و بها آخذ و افتي» [٤]. و إن كنّا لم نعثر على ما أرسله عدا ما عرفت. و لعلّه أولى ممّا ذكره الشيخ [٥] من الجمع بحمل النهي على الالتحاف بالثوب كما يلتحف اليهود به، و الجواز على أن يتوشّح بالإزار ليغطّي ما قد كشف منه و يستر ما تعرّى من بدنه، مستشهداً له بموثّق سماعة: سألته عن رجل يشتمل في صلاته بثوب واحد؟ فقال: «أمّا أن يتوشّح فيغطّي منكبه فلا بأس» [٦]. إذ هو لا يتمّ في التوشّح فوق القميص، مع أنّ ظاهر التعليل ٨/ ٢٤٠/ ٤٠٠
السابق له كونه من فعل الجبابرة و أصحاب التكبّر لا التشبيه باليهود الوارد في سدل الرداء و في اشتمال الصماء. فلا ريب أنّ الأرجح ما قلناه، بل هو مقطوع به بناءً على أنّ التوشّح الشملة الصمّاء كما يقضي به بعض التفاسير لهما.
و كيف كان فالمراد بالتوشح بالثوب [ذلك].
(٢) كما عن بعض أهل اللغة و المصباح المنير [٧].
(٣) و زاد في المصباح و كذلك الرجل يتوشّح بحمائل سيفه، فتقع الحمائل على عاتقه الأيسر و تكون اليمين مكشوفة [٨]. و لعلّه إليه يرجع تفسيره بالتقلّد، يقال: توشّح الرجل بثوبه أو سيفه إذا تقلّد بهما، خصوصاً مع إرادة المثال من المنكب الأيسر، و إلّا فهو يحصل أيضاً بالإلقاء على الأيمن. نعم هو غير ما يحكى عن بعض العامّة [٩] من أنّه أخذ الطرف الذي ألقاه على المنكب الأيمن من تحت يده اليسرى، و أخذ طرفه الذي ألقاه على الأيسر من تحت يده اليمنى، ثمّ يعقدهما على صدره، بالمخالفة بين طرفيه و الاشتمال بالثوب بمعنى التوشّح، اللّهمّ إلّا أن يجعل مشتركاً، و اللّٰه أعلم.
[١] الوسائل ٤: ٣٩٦، ب ٢٤ من لباس المصلّي، ح ٢، و ليس فيه: «فوق القميص».
[٢] المصدر السابق: ٣٩٧، ح ٧.
[٣] مسائل عليّ بن جعفر: ١٨٨، ح ٣٧٨. قرب الإسناد: ١٩٢، ح ٧٢٣. الوسائل ٤: ٣٩٨، ب ٢٤ من لباس المصلّي، ح ١٢.
[٤] الفقيه ١: ٢٦٠، ذيل الحديث ٧٩٩. الوسائل ٤: ٣٩٧- ٣٩٨، ب ٢٤ من لباس المصلّي، ح ٨.
[٥] التهذيب ٢: ٢١٥، ذيل الحديث ٨٤٤.
[٦] الوسائل ٤: ٣٩٩، ب ٢٥ من لباس المصلّي، ح ٢.
[٧] المصباح المنير: ٦٦١.
[٨] هذه العبارة ليست في المصباح بل في مجمع البحرين ٢: ٤٢٣.
[٩] شرح صحيح مسلم (للنووي) ٤: ٢٣٣.