جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٦٩ - الصلاة فيما لا يؤكل لحمه
ثمّ إنّ [الظاهر] (١) عدم الفرق في ذلك بين ذي النفس و غيره إذا كان له لحم (٢).
فلا بأس حينئذٍ بالشمع في الثوب و غيره، و لا بالحرير الممتزج، و لا باللؤلؤ و نحوه ممّا هو من فضلات مثل هذه الحيوانات التي لا تندرج في غير مأكول اللحم قطعاً (٣).
[كما لا بأس بفضلات الإنسان الطاهرة].
(١) [كما هو] مقتضى إطلاق النصّ و الفتوى، و العموم اللغوي في الموثّق المزبور [١].
(٢) بل اقتصارهم على استثناء الخزّ و الحواصل- بناءً على أنّه لا نفس له- ممّا يؤكّد ذلك.
و دعوى انصراف الإطلاق إلى ذي النفس- بل هو المراد من العموم في الموثّق بقرينة قوله (عليه السلام) في ذيله: «ذكّاه الذبح أو لم يذكّه» المشعر بكون ذكاته الذبح- واضحة المنع، خصوصاً في العموم المزبور.
و ما في الذيل لا دلالة فيه؛ ضرورة إمكان الذبح في كثير ممّا لا نفس له من الحيوانات البحريّة و إن كانت طهارته غير موقوفة عليه؛ إذ لا تنحصر فوائد التذكية بالطهارة بناءً على أصالة قبول كلّ حيوان للتذكية؛ لأنّها لغةً الذبح يمكن القول بوقوعها على غير ذي النفس ممّا لم يجعل له الشارع ذكاةً مخصوصة كالسمك و نحوه. و لو سلّم عدم قبولها للذبح فقد يقال: إنّ المراد ذكّاه الذبح أو لم يذكّه، إمّا لعدم قابليّته للتذكية بالذبح، أو لعدم وقوعها عليه و إن كان قابلًا، فيدخل فيه ما لا نفس له على كلّ حال.
و لا يتوهّم أنّ ذكاته موته فلا يندرج حينئذٍ؛ إذ من المعلوم أنّه ميتة و إن كان طاهراً، لكنّ الطهارة لا تكفي في صدق التذكية، و إلّا فهو طاهر حال الحياة كما هو واضح. و قد ظهر من ذلك كلّه اندراجه حينئذٍ في نصوص المنع هنا التي من الواضح الفرق بينها و بين نصوص الميتة، و لذا قلنا بخروجه عنها هناك.
نعم، لا ريب في خروج القمّل و البراغيث و نحوها ممّا لا لحم له:
١- للسيرة القطعيّة.
٢- و قصور النصوص عن تناوله.
٣- و العسر و الحرج في اجتنابه.
٤- و غير ذلك.
(٣) ١- بل في كشف الاستاذ: «أنّ إطلاق جواز التلبيد في الحجّ، بل ظهور بعضه فيما فيه الشمع من الشواهد على ذلك» [٢].
٢- بل قد يقال: إنّ ظاهر اقتصار أساطين الأصحاب قديماً و حديثاً إلى زمن بعض متأخّري المتأخّرين على الجلد و الشعر و الوبر و الصوف و العظم ظاهر في عدم البأس بغير ذلك من فضلاته، لا أقلّ من أن يكون ذلك من المثال لباقي أجزائه التي لا يدخل فيها الرطوبات و نحوها من الفضلات التي ليست من أجزائه.
٣- بل لعلّ الموثّق- الذي هو الأصل في هذا التعميم- يراد منه ذلك و إن كان بعيداً أو ممتنعاً.
٤- و ربّما أيّده إطلاق نفي البأس عن سؤرها نصّاً و فتوى المستلزم عادةً لمباشرة اللباس أو البدن لأمثال هذه الرطوبات.
[١] تقدّم في ص ٣٦٧.
[٢] كشف الغطاء ٣: ٢٧.