جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٠٤ - تحديد أواخر أوقات الصلاة
..........
ذكرنا، و لعلّ المراد من غيرها ذلك أيضاً و إن عبّر بلفظ «لا يجوز» و «يجب» و نحوهما.
و لقد أجاد الطباطبائي في قوله:
و الكلّ منها فله وقتان * * * للأوّل الفضل و يجزي الثاني
حال اختيار و الخلاف قد وقع * * * في ظاهر اللفظ و في المعنى ارتفع [١]
على أنّا لم نقف في النصوص على التصريح بتمام التفصيل المزبور، من أنّه إلى المثل وقت للمختار و بعده وقت للمضطرّ و المعذور، و أنّ العذر و الضرورة عبارة عمّا عرفت، و لعلّه لذا كان المحكيّ عن الخلاف و الجمل و القاضي [٢] إطلاق تحديد الوقت بالمثل من غير تقييد بالمختار.
و ظاهرهما خروجه بذلك مطلقاً، و هو و إن كان أضعف من سابقه إلّا أنّه ربّما يوافقه ظاهر بعض النصوص.
و من العجيب بعد ذلك كلّه ترجيح بعض متأخّري المتأخّرين [٣] القول المذكور:
١- بصراحة أخباره.
٢- و أنّه لا معارض لها إلّا الإطلاقات التي يمكن إرادة تحديد مطلق الوقت للمضطرّ و المختار منها؛ ضرورة صدق اسم المجموع وقتاً للفريضة بهذا الاعتبار.
٣- كما يشهد له خبر إبراهيم الكرخي: سألت أبا الحسن موسى (عليه السلام)- إلى أن قال:- فقلت: متى يخرج وقت العصر؟ فقال:
«وقت العصر إلى أن تغرب الشمس، و ذلك من علّة، و هو تضييع» [٤] الحديث.
إذ أنت خبير أنّ ذلك متّجه لو حصلت المكافأة، و قد عرفت عدمها من وجوه، بل يمكن دعوى خروج المسألة من حيّز الظنّيات و دخولها في قسم القطعيّات. و لقد كان الحريّ بنا ترك التعرّض لسائر الخلافات الواقعة في تحديد الأوقات:
١- خصوصاً بعد ما عرفت من تلك العبارات.
٢- على أنّه قليل الفائدة جدّاً؛ إذ هي إمّا نيّة الأداء و القضاء، و الحقّ عندنا عدم لزوم التعرض لهما، بل لو قلنا به فالظاهر عدمه هنا؛ لما في المصابيح من أنّه لا خلاف في أنّه لو صلّى المختار في الوقت الثاني كان مؤدّياً للصلاة إلّا من العماني [٥]. و إمّا العقاب في التأخير، فقد قيل أيضاً: إنّه لا خلاف في سقوطه عنه بالفعل في الوقت الثاني إلّا من العماني أيضاً.
نعم إن كانت فهي في مجرّد استحقاق العقاب بالتأخير- و إن عفي عنه- و عدمه و فيما لو اخترم في الوقت الثاني قبل أدائها، فيعصي حينئذٍ عليه، دون المختار و نحو ذلك، إلّا أنّه لمّا ذكرها المصنّف وجب التعرّض لها و لو على الإجمال.
(و) كيف كان ف [- المماثلة المتقدّمة المعتبرة غاية للاختيار أو الفضيلة ...].
[١] الدرّة النجفية: ٨٤.
[٢] الخلاف ١: ٢٥٧، ٢٥٩. الجمل و العقود (الرسائل العشر): ١٧٤. المهذّب ١: ٦٩.
[٣] الحدائق ٦: ١١٤- ١١٧.
[٤] الوسائل ٤: ١٤٩، ب ٨ من المواقيت، ح ٣٢.
[٥] مصابيح الأحكام: الورقة ٤٩.