جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٠٢ - تحديد أواخر أوقات الصلاة
..........
قيل [١]: و يمكن حمل الحديث على إرادة السببيّة للرضوان و العفو، بناءً على قاعدة التكفير كما ذهب إليه أصحابنا، فلا يكون حجّة لهذا القول، بل يكون بالدلالة على خلافه أشبه؛ ضرورة كون المراد حينئذٍ منه أنّ الصلاة في أوّل الوقت سبب لرضوان اللّٰه من العبد و تكفير المعاصي، و في آخره ليست إلّا سبباً للعفو عن المعاصي التي اقترفها العبد سابقاً، و لا يترتّب عليها رضوان.
مضافاً إلى ما ستسمعه من التهذيب [٢]، و إلى أنّه لا جابر له:
١- كخبر المجالس، المحتمل:
أ- لإرادة ما خرج من الوقت من قوله (عليه السلام): «بعد» فيه.
ب- و لترتّب ما ذكر فيه على عدم إقامة الحدود.
جعلى أنّ بعض ما ورد في المرجوحات أعظم من ذلك.
٢- و مرسل عليّ بن إبراهيم:
أ- مع عدم الجابر له.
ب- و ورود مثله في بعض المكروهات.
جقد يراد به من يعتاد تأخيرها تساهلًا بأمرها و استخفافاً بما وُعد لها و تُوعّد عليها.
كلّ ذلك بعد الإغضاء عمّا في إرادة مقدار المثل من أوّل الوقت، و عن غيره ممّا هو واضح.
و صحيح أحمد- مع ابتنائه كغيره من أخبار القامة على إرادة المثل و المثلين المخالف لظاهر ما دلّ على أنّها الذراع و الذراعان- لا دلالة فيه على أنّ ذلك لفضيلته أو لاختياريّه.
و خبر زرارة- مع أنّ سنده ليس بتلك المكانة؛ لأنّ الناقل له عمرو بن سعيد، و دالّ على الأمر بوقوع الصلاة بعد بلوغ المثل، لا أنّه الغاية كما هو المدّعى، و فيه تأخير البيان عن وقت الحاجة أو السؤال- خاصّ بالقيظ، و الظاهر أنّه صدر منه (عليه السلام) ذلك تفسيراً للإبراد الوارد بها.
كما يومئ إليه خبر زرارة المروي عن كتاب الكشّي قال: دخل زرارة على أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّكم قلتم لنا: صلّوا الظهر و العصر على ذراع و ذراعين، ثمّ قلتم: أبردوا بها في الصيف فكيف الإبراد بها؟ و فتح ألواحه ليكتب ما يقول فلم يجبه أبو عبد اللّه (عليه السلام) بشيء، فأطبق ألواحه، فقال: إنّما علينا أن نسألكم و أنتم أعلم بما عليكم، و خرج.
و دخل أبو بصير على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال: «إنّ زرارة سألني عن شيء فلم اجبه، و قد ضقت من ذلك فاذهب أنت رسولي إليه، فقل له: صلّ الظهر في الصيف إذا كان ظلّك مثلك، و العصر إذا كان مثليك»، و كان زرارة هكذا يصلّي في الصيف و لم أسمع أحداً من أصحابنا يفعل ذلك غيره و غير ابن بكير [٣].
[١] الذخيرة: ١٨٥.
[٢] يأتي في ص ١٠٣.
[٣] اختيار معرفة الرجال ١: ٣٥٥، الرقم ٢٢٦. الوسائل ٤: ١٥٠، ب ٨ من المواقيت، ح ٣٣.