جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٠١ - تحديد أواخر أوقات الصلاة
..........
٢- و زرارة: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن وقت صلاة الظهر في القيظ فلم يجبني، فلمّا أن كان بعد ذلك قال لعمرو بن سعيد بن هلال: «إنّ زرارة سألني عن وقت صلاة الظهر في القيظ فلم اخبره فحرجت من ذلك فاقرئه منّي السلام، و قل له: إذا كان ظلّك مثلك فصلّ الظهر، و إذا كان ظلّك مثليك فصلّ العصر» [١].
٣- و خبر محمّد بن حكيم قال: سمعت العبد الصالح (عليه السلام) و هو يقول: «إنّ أوّل وقت الظهر زوال الشمس، و آخر وقتها قامة من الزوال، و أوّل وقت العصر قامة، و آخر وقتها قامتان، قلت: في الشتاء و الصيف سواء؟ قال: نعم» [٢].
٤- و أحمد بن عمر عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن وقت الظهر و العصر؟ فقال: «وقت الظهر إذا زاغت الشمس إلى أن يذهب الظلّ قامة، و وقت العصر قامة و نصف إلى قامتين» ٣.
٥- و موثّق معاوية بن وهب [٤] المتضمّن إشارة جبرئيل بالأوقات.
و أمّا الامتداد للعذر: ١- فلبعض ما ورد في الحائض إذا طهرت قبل المغرب [٥]. ٢- و قوله (عليه السلام) فيما تقدّم:
«من غير عذر و علّة». ٣- و إطلاق باقي النصوص المنزّلة على ذلك بعد معارضتها بما سمعت.
و فيه:
١- مع قصور أدلّته عن المقاومة لبعض ما عرفت فضلًا عن جميعه: سنداً، و عدداً، و دلالةً، و سماحةً و سهولةً، و موافقة للكتاب، و مخالفة للعامّة العمياء، و الشهرة العظيمة فتوى و عملًا التي كادت تكون إجماعاً، بل عرفت دعواه من المرتضى و الحلبي و الحلّي [٦] فيما حكي عنهم، و غير ذلك.
٢- و مع الإغضاء عن معارضتها بأخبار الأذرع و الأقدام.
٣- إنّه لا دلالة في صحيحه الأوّل، بل في الأفضلية المذكورة فيه، و لفظ «لا ينبغي» ظهور في عدمه.
و احتمال إرادة عدم الجواز منه لا المرجوحية- بقرينة قوله: «و ليس» فيه- ليس بأولى من العكس، بل لعلّه هو قرينة على صحيحه الآخر و إن لم يكن فيه إلّا لفظ «ليس». و المنساق إلى الذهن من مرسل الصدوق- لو قلنا بأنّ تتمّته من الإمام لا من الصدوق- إرادة المبالغة في مرجوحيّة التأخير لا المعصية التي يستحقّ عليها العذاب، و أنّه بحيث يستحقّ إطلاق اسم الذنب عليه، كما ورد في ترك النافلة أنّه معصية [٧]، فالعفو حينئذٍ لترك الأولى كما في قوله تعالى: (عَفَا اللّٰهُ عَنْكَ) [٨]، و الذنب له أيضاً كما في قوله تعالى أيضاً: (لِيَغْفِرَ لَكَ اللّٰهُ مٰا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ مٰا تَأَخَّرَ) [٩].
[١] الوسائل ٤: ١٤٤، ب ٨ من المواقيت، ح ١٣، و فيه: «لعمر بن سعيد».
[٢] ٢، ٣ المصدر السابق: ١٤٨، ١٤٣ ح ٢٩، ٩.
[٤] الوسائل ٤: ١٥٧، ب ١٠ من المواقيت، ح ٥.
[٥] الوسائل ٢: ٣٦١، ب ٤٩ من الحيض، ح ٢.
[٦] تقدّم في ص ٩٥، ٩٦.
[٧] الوسائل ٤: ٥٩، ب ١٤ من أعداد الفرائض، ح ١.
[٨] التوبة: ٤٣.
[٩] الفتح: ٢.