جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٣٣ - اشتراط إباحة مكان المصلّي
و أمّا صحّتها ماشياً خارجاً مومئاً (١) فلا مانع من وقوع الصلاة حاله فريضة كانت أو نافلة، إلّا أنّ الفرق بينهما عدم جواز الكيفيّة المزبورة في الاولى إلّا في حال الاضطرار و لو للضيق، بخلاف الثانية، فيجوز فيها ذلك اختياراً، و هو لا ريب فيه (٢).
بل هو [البطلان] ثابت في كلّ عبادة اتحد شيء من أجزائها مع الكون الغصبي، بخلاف ما إذا لم يتحد (٣).
(١) فقد يشهد لها ما تسمعه من صحة صلاة الغاصب عند الضيق ماشياً خارجاً مومئاً؛ إذ ليس مبناه إلّا نفي الإثم في الكون الخروجي.
(٢) بناءً على عدم اختصاص ذلك بدليل يختص به من إجماع و نحوه، و ستعرف البحث فيه، لكن حمل كلام المصنّف عليه كما ترى كاد يكون مقطوعاً بعدم إرادته.
و أولى منه تنزيله على ما سمعته منه في القبلة سابقاً ممّا يظهر منه أنّه لا يعتبر في النافلة كون و لا استقبال و لا غيرهما، فحينئذٍ له فعلها قائماً و جالساً و مضطجعاً و ماشياً و راكباً، و محصّله: أنّ ذلك كلّه من ضروريات الجسم، و إلّا فلا يعتبر فيها شيء من الكون و إن كان فرد من أفرادها كذلك، فحينئذٍ له فعل ما لا مدخلية للكون فيه من أفرادها كالصلاة ماشياً و إن لم يكن خارجاً من الدار الخروج المأمور به، أو واقفاً لا بقصد إرادة الفرد الوقوفي منها، أو غير ذلك.
و لعلّه لا يعتبر الإيماء للركوع و السجود فيها كي يلزم به التصرّف المنهيّ عنه، بل يكتفي بالقصد القلبي مع الإتيان بذكرهما.
كما أنّه لعلّه لا يرى كون النطق في المغصوب من التصرّف فيه كما سمعت وجهه، بل قوّاه شيخنا في كشفه [١]. فحينئذٍ يتمّ له القول بصحة النافلة في المغصوب بمعنى فعل غير ذات الكون منها، فتأمّل جيّداً فإنّه دقيق نافع.
بل منه و ممّا تقدم يظهر أنّ البطلان الناشئ من القاعدة المزبورة لا يخصّ الصلاة.
(٣) فلا فساد فيه من هذه الجهة.
و لعلّ منه عند الفاضلين في المحكيّ عن المعتبر و المنتهى و السيد في المدارك و البهائي في حبله [٢] الوضوء في المكان المغصوب، فحكموا بصحته فيه. و ينبغي أن يكون مثله الأغسال الواجبة و المندوبة؛ ضرورة اشتراك الجميع فيما ذكروه له من التعليل بأنّ الكون ليس جزءاً منها و لا شرطاً فيها، فلا يؤثّر تعلّق النهي به في فسادها. بل يمكن أولويتها منه بالصحة باعتبار أنّ من أجزائه المسح دونها، و هو إمرار الماسح على الممسوح الذي هو عين الحركة، فيكون الكون حينئذٍ جزءاً. نعم هما على حدّ سواء لو فرض إيقاع المسح في خارج المغصوب؛ لكون الباقي حينئذٍ الغسل المشترك بين الجميع، فمع فرض أنّ الكون ليس جزءاً منه صحّ في الجميع. و به حصل الفرق بين ذلك و بين الصلاة التي قد عرفت جزئية الكون منها.
لكن في الحدائق: «لا فرق بينهما في ذلك؛ لأنّ المكان كما يطلق على ما استقلّ عليه الإنسان و اعتمد عليه كذلك يطلق على الفراغ الذي يشغله بدن الإنسان كما عرفت في تعريفه، فكما أنّ القيام في الصلاة منهيّ عنه باعتبار أنّه استقلال في المكان كذلك
[١] كشف الغطاء ٣: ٥١.
[٢] المعتبر ٢: ١٠٩. المنتهى ٤: ٢٩٨. المدارك ٣: ٢١٨. الحبل المتين: ١٥٨.