جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٠٨ - المراد بالمماثلة في وقت الظهرين
..........
صيرورة ظلّ كلّ شيء الحادث مثل الظلّ الباقي عند الزوال، مع أنّه قد لا يبقى ظلّ أصلًا. و مرسلة يونس:
١- مع إرسالها.
٢- و إجمالها.
٣- بل إشكالها من حيث:
أ- إنّه ليس في الخبر ذكر الظلّ أصلًا، لا بإضافته إلى القامة و لا بالعكس، فقوله: «إنّما قال: ظلّ القامة ... إلى آخره» غير منطبق.
ب- و من أنّه لم يتّضح [كون] [١] وجه تعجّب السائل من كون الظلّ في بعض الأوقات نصف قدم هو ما سمعته، أو لأنّ التقدير بصيرورة الفيء مثل الظلّ يقتضي قصراً فاحشاً في الوقت، أو لما قيل من أنّ ذلك يقتضي الاختلاف في وقت الفضيلة، خصوصاً إذا قلنا: إنّ السائل فهم من القامة و نحوها بلوغ مجموع الظلّ الحادث و الباقي قامة، و لذا جاء الإشكال في الجمع بينه و بين أخبار الذراع و القدم، و في اختلاف وقت الفضيلة حينئذٍ اختلافاً فاحشاً.
جو من أنّ ما ذكره إن تمّ في بعضها فلا يتمّ في قوله أخيراً: «فإذا كان ... إلى آخره»، بل هو ظاهر أو صريح في خلافه، و غير ذلك.
د- و من عدم تعارف إطلاق لفظ القامة على ذلك الظلّ، بل هي إمّا قامة الإنسان كما قلناه سابقاً، أو مقدار الذراع كما هو مضمون الأخبار السابقة، و من غير ذلك.
٤- لا تدلّ على مطلوبه؛ ضرورة كونها في بيان أوّل الوقت الأوّل، و المطلوب آخره.
و من ذلك و غيره قد يسلك في تفسيرها طريق آخر، و حاصله أنّه قد تقرّر كون قامة كل إنسان سبعة أقدام بأقدامه و ثلاث أذراع و نصف بذراعه، فلذلك يعبّر عن السُّبع بالقدم، و عن طول الشاخص- الذي يقاس به الوقت- بالقامة و إن كان في غير الإنسان، و قد جرت العادة بأن تكون قامة الشاخص- الذي يجعل مقياساً لمعرفة الوقت- ذراعاً، كما أشارت إليه بعض النصوص [٢]، فلأجل ذلك كثيراً ما يعبّر عن القامة بالذراع، و عن الذراع بالقامة، و ربّما يعبّر عن الظلّ الباقي عند الزوال من الشاخص بالقامة أيضاً، و كأنّه كان اصطلاحاً معهوداً، و بناء هذا الحديث على إرادة هذا المعنى- أي الشاخص الذي هو ذراع- كما ستطّلع عليه.
ثمّ إنّ كلّاً من هذه الألفاظ قد يستعمل لتعريف آخر وقتي فضيلتهما كما في بعض النصوص [٣]، و كلّما يستعمل لتعريف الأوّل فالمراد به مقدار سُبعي الشاخص، و كلّما يستعمل لتعريف الآخر فالمراد به مقدار تمام الشاخص، ففي الأوّل يراد بالقامة الذراع، و في الثاني بالعكس.
و ربّما يستعمل لتعريف الأخير لفظة «ظلّ مثلك» «و ظلّ مثليك»، و يراد بالمثل القامة.
و الظلّ قد يطلق على ما يبقى عند الزوال خاصّة، و قد يطلق على ما يزيد بعد ذلك فحسب، الذي يقال له: الفيء، من «فاء
[١] إضافة يقتضيها السياق.
[٢] الوسائل ٤: ١٦٤، ب ١١ من المواقيت، ح ٤.
[٣] انظر الوسائل ٤: ١٤٠، ب ٨ من المواقيت.