جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٣٤ - اشتراط إباحة مكان المصلّي
..........
حركات اليد في الوضوء في هذا الفراغ، و إذا بطلت بطل الوضوء» [١].
و هو كما ترى واضح الفساد؛ ضرورة أنّ حركات اليد و إن كانت محرّمة إلّا أنّه لا يستلزم ذلك بطلان الوضوء؛ لأنّها ليست أجزاءً، بل هي مقدمة لخصوص فرد من أفراد الغسل الذي هو عبارة عن انتقال الماء من جزء إلى آخر، فالنهي حينئذٍ عن أمر خارجي لا مدخليّة له في العبادة، بخلاف قيام الصلاة و نحوه من حركاتها و سكناتها.
و مثلها المناقشة من بعض مشايخنا أيضاً بأنّ «المقدمة إذا انحصرت في الحرام فالتكليف بذيها إن كان باقياً لزم التكليف بالمحال، و إن لم يكن باقياً لزم أن لا تكون المقدمة واجبة مطلقاً؛ لأنّ وجوبها من جهة وجوب ذيها» [٢]؛ إذ هي أيضاً كما ترى يدفعها فرض المسألة: الوضوء مثلًا بالمكان المغصوب مع القدرة على المباح، فلا انحصار للمقدمة بالمحرّم. و أوضح منهما فساداً ما عن الذكرى من المناقشة «بأنّ هذه الأفعال من ضرورتها المكان، فالأمر بها أمر بالكون مع أنّه منهي عنه» [٣]؛ إذ بعد تسليم التلازم بين هذين الأمرين لا يقتضي توقّف امتثال الأمر بالأفعال على امتثال الأمر بالكون، فالعصيان فيه حينئذٍ لا يقتضي بطلاناً في الأفعال بعد عدم ثبوت اشتراط صحّتها بعدم العصيان في الكون؛ إذ التلازم بين الأمرين لا يقتضي ذلك قطعاً كما هو واضح.
نعم قد يناقش بأنّ الغسل جريان الماء على المغسول، و انتقال الماء من جزء إلى آخر، و كلّ منهما حركة توليدية من المكلّف في المغصوب، فهي محرّمة لا يصح تعلّق الأمر بها فيبطل.
اللهم إلّا أن يقال: إنّ الغسل عبارة عن نفس الأثر الحاصل من تلك الحركة، فهي مقدمة له لا عينه، فلا يقدح حرمتها حينئذٍ في صحة العبادة التي هي شيء آخر غيرها. أو يناقش بأنّ أهل العرف لا يتوقّفون في صدق التصرّف عرفاً في المكان المغصوب بنفس الوضوء و الغسل و الانتفاع، بل لو كان مسقط الماء مغصوباً كان كافياً في الصدق المزبور، فضلًا عن نفس الوضوء فيه مثلًا، و المدار في الحرمة على هذا الصدق لا على تلك التدقيقات الحكمية.
٨/ ٢٩٠/ ٤٨١
و لعلّه لذا جزم بالبطلان في المحكيّ عن نهاية الإحكام و الذكرى و الدروس و الموجز الحاوي و كشف الالتباس و الروض و المقاصد العليّة و مجمع البرهان [٤]، بل تسرى شيخنا وحيد عصره الشيخ جعفر [٥] إلى البطلان في كلّ ما يعدّ الوضوء فيه تصرّفاً فيه بحسب حاله حتى اللباس و النعل المغصوبين و نحوهما ممّا يصدق معه التصرّف فيه بالوضوء.
لكنّه كما ترى غريب، و الفرق بين ما يكون التصرّف فيه حال الوضوء أو بنفس الوضوء في غاية الوضوح، و لعلّه صدر ذلك منه (رحمه الله) لشدّة تورّعه عن اجتناب المحرمات.
[١] الحدائق ٧: ١٩٦.
[٢] مفتاح الكرامة ١: ١٩٨.
[٣] الذكرى ٣: ٨٠.
[٤] نهاية الإحكام ١: ٣٤٢. الذكرى ٣: ٨٠. الدروس ١: ١٥٣. الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٤٢. كشف الالتباس: الورقة ٤١- ٤٢. الروض ٢: ٥٨٧. المقاصد العليّة: ١٨٤. مجمع الفائدة و البرهان ٢: ١١١- ١١٢.
[٥] كشف الغطاء ٢: ٥٣.