جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٥٠ - المسألة الثالثة إذا اجتهد لصلاة و قد دخل وقت اخرى فشك
[المسألة الثالثة:] [إذا اجتهد لصلاة و قد دخل وقت اخرى فشك]:
المسألة (الثالثة: إذا اجتهد لصلاة و قد دخل وقت اخرى، فإن تجدّد عنده شكّ) في اجتهاده السابق بحيث زال الظنّ منه، و لو لقوّة احتمال تغيّر الأمارات السابقة أو حدوث غيرها (استأنف الاجتهاد) وجوباً (١).
لكن [هل له تجديد الاجتهاد إن أمكنه من غير إبطال للصلاة؟] (٢)
قلت: لا ريب في عدم البأس به، و أنّه أحوط فيجتهد حينئذٍ، فإن وافق الأوّل استمرّ، و إن خالفه يسيراً استقام و أتمّ، و إن خالفه كثيراً كان كظهور الخطأ بالاجتهاد بعد الفراغ الذي ستسمع الكلام فيه. و أنّه (٣) لا ينقض السابق فيتمّها حينئذٍ على الأخير و لا إعادة، فلاحظ و تأمّل.
إنّما البحث في وجوب هذا الاجتهاد عليه، و في بطلان الصلاة لو فرض توقّفه على ذلك (٤).
و [القول بأنّه إن لم يمكنه الاجتهاد في الصلاة أتمّها و لم يلتفت إلى شكّه، فإذا فرغ استأنف الاجتهاد ف]- هو لا يخلو من وجه إن لم يكن الأقوى (٥).
هذا كلّه إن تجدّد شكّ (و إلّا) يتجدّد شكّ (بنى على) اجتهاده (الأوّل) قطعاً، إذا فرض العلم بعدم تغيّر الأمارات، و عدم حدوث غيرها (٦).
(١) لوجوب الدخول في الصلاة بالعلم أو الظنّ مع التمكّن. و استصحاب حكم الظنّ الأوّل لا وجه له بعد ظهور النصوص و الفتاوى في دورانه مدار الظنّ، فلا بقاء له مع انتفائه، لا أقلّ من أن يكون ذلك هو المتيقّن منهما في البدليّة عن العلم.
و دعوى إطلاق قوله إذا لم يعلم أين وجه القبلة: «فاجتهد رأيك و تعمّد القبلة جهدك» [١] و غيره من أدلّة الاجتهاد، يدفعها:
ظهوره في إرادة أنّ كلّ ما كانت القبلة شرطاً فيه إذا لم تعلم أين وجهها فاجتهد ... إلى آخره، لا أنّ المراد الأمر بطبيعة الاجتهاد التي تحصل بمرّة في العمر قطعاً؛ إذ فيه من المفاسد المعلومة من المذهب ما لا يخفى. نعم يمكن دعوى ظهوره في الاجتزاء بالاجتهاد الواحد للعمل الواحد، فلا يقدح حينئذٍ حدوث الشكّ في الأثناء؛ لحصول الشرط، و لاستصحاب الصحّة، و غير ذلك ممّا لا يخفى.
و لعلّ ما في التذكرة و التحرير و المنتهى على ما قيل [٢] من عدم الالتفات لو تجدّد شكّ في أثناء الصلاة مبنيّ على ذلك.
٨/ ٤٠/ ٦٦
(٢) في كشف اللثام: «لا بأس عندي بتجديد الاجتهاد إن أمكنه من غير إبطال الصلاة» ٣.
(٣) عندنا.
(٤) لأنّه لا يجوز إتمامها على الشكّ كالأعمال المستقلّة؛ لاشتراك الجميع في اشتراط الاستقبال، و ليس هو إبطالًا للعمل، بل بطلان. لكن في كشف اللثام في مسألة نقض الاجتهاد بالاجتهاد: التصريح بأنّه «إن لم يمكنه الاجتهاد في الصلاة أتمّها و لم يلتفت إلى شكّه، فإذا فرغ استأنف الاجتهاد» [٤].
(٥) لكن لا ريب أنّ الأحوط الإتمام ثمّ الاستئناف بعد تجديد الاجتهاد.
(٦) إذ احتمال التعبّدية مقطوع بعدمه.
[١] الوسائل ٤: ٣٠٨، ب ٦ من القبلة، ح ٢.
[٢] ٢، ٣ كشف اللثام ٣: ١٨٤.
[٤] المصدر السابق: ١٨٦.