جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٤٨ - تبيّن الخطأ في أثناء الصلاة
و لا ريب في أنّه [عدم الالحاق] أحوط إن لم يكن أقوى (١).
[كما لا يلحق الجاهل بالحكم به أيضاً] (٢).
[تبيّن الخطأ في أثناء الصلاة]:
هذا كلّه إذا تبيّن الخطأ بعد الفراغ من الصلاة (فأمّا إن تبيّن الخلل و هو في الصلاة فإنّه يستأنف) مع سعة الوقت (على كلّ حال، إلّا أن يكون منحرفاً يسيراً، فإنّه يستقيم و لا إعادة) (٣).
(١) و أضعف منه إلحاق الجاهل بالحكم به [الظانّ].
(٢) كما وقع [الالحاق] من بعضهم [١]:
١- لإطلاق الأدلّة، و ترك الاستفصال فيها.
و فيه: أنّ ملاحظة ما فيها من قوله: «استبان» و نحوه ممّا سمعته في الناسي كالصريح في إرادة غيره، خصوصاً مع ضميمة أصالة صحّة فعل المسلم، بل لو جاز الركون إلى مثل هذه الإطلاقات ما كان ينبغي الاقتصار على المسألتين في الاستثناء من حكم الجاهل.
٢- و لتخيّل جريان حكم الظانّ- من الإعادة في الوقت و عدمها في الخارج- على مقتضى الأصل. و هو كما ترى، خصوصاً بعد الأدلّة القطعيّة على كونه كالعامد، و تسمع إن شاء اللّٰه في قواطع الصلاة ما له نفع في المقام، و اللّٰه أعلم.
(٣) ١- لإطلاق الأدلّة السابقة.
٢- و خصوص موثّق عمّار [٢].
٣- و لأنّ شرط الكلّ شرط البعض، كما أنّ ما لا يفسد الكلّ لا يفسد البعض.
و إطلاقُ خبر القاسم بن الوليد: سألته عن رجل تبيّن له و هو في الصلاة أنّه على غير القبلة؟ قال: «يستقبلها إذا ثبت ذلك، و إن كان فرغ منها فلا يعيدها» [٣]، منزّلٌ على الانحراف اليسير بناءً على إرادة القبلة من الضمير، و إن اريد الصلاة وجب حمله على الكثير، كما أنّه يجب حينئذٍ حمل نفي الإعادة فيه على خروج الوقت؛ ضرورة قصوره سنداً و دلالةً عن إثبات حكم مخالف لما ذكرناه ممّا هو مقتضى الاصول و الأدلّة السابقة.
فما يحكى عن يحيى بن سعيد من إطلاق الانحراف إن تبيّن الخطأ في الأثناء [٤]، فيه ما لا يخفى.
كما أنّ المحكيّ عن المبسوط كذلك أيضاً، فإنّه بعد أن ذكر الخلاف في قضاء المستدبر قال: «هذا إذا خرج من صلاته، فإن كان في حال الصلاة ثمّ ظنّ أنّ القبلة عن يمينه أو شماله بنى عليه و استقبل القبلة و يتمّها، و إن كان مستدبر القبلة أعادها من أوّلها بلا خلاف» [٥]. مع احتمال إرادته ما بين المشرق و المغرب من اليمين و الشمال كما في الخبر، و نفسهما مع الاستدبار من الاستدبار، فلا يكون مخالفاً حينئذٍ.
و يؤيّده أنّ ذلك أقرب لنفي الخلاف من غيره و إن كان موهوناً بندرته و شذوذه، و محجوجاً بما عرفت.
[١] مجمع الفائدة و البرهان ٢: ٧٦.
[٢] الوسائل ٤: ٣١٥، ب ١٠ من القبلة، ح ٤.
[٣] المصدر السابق: ٣١٤، ح ٣.
[٤] الجامع للشرائع: ٦٤.
[٥] المبسوط ١: ٨١.