جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٨٣ - طرق حصول العلم بجهة القبلة
..........
لا يجوز الاجتهاد فيه يميناً و يساراً، بل في المحكي عن آيات الأردبيلي: «أنّ الأصحاب يقولون: إنّ قبلة الكوفة يقينيّة» [١]، كما أنّ المحكي عن مجمعه [٢] نقل حكاية التواتر أيضاً، لكن في:
١- خبر الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «ويل لبانيك بالمطبوخ المغيّر قبلة نوح (عليه السلام)» [٣].
٢- و خبر محمّد بن إبراهيم النعماني في حديث عنه (عليه السلام): «أما أنّ قائمنا (عليه السلام) إذا قام كسره و سوّى قبلته» [٤].
٣- و مرسل الصدوق: «أنّ حدّ مسجد الكوفة آخر السراجين، قيل له: من غيّره؟ قال: أوّل ذلك الطوفان، ثمّ غيّره أصحاب كسرى، ثمّ غيّره زياد بن أبي سفيان» [٥].
و قد سمعت سابقاً أنّ المجلسي (رحمه الله) قال: الوجه في استحباب التياسر أو وجوبه لأهل العراق أنّ قبلة مسجد الكوفة متيامنة، و بقيّة المساجد تابعة له، و التقيّة منعت عن التصريح بذلك، فورد الأمر بالتياسر لأهل العراق على ذلك بأحسن وجه [٦].
و قد ذكر بعض الأصحاب ٧ أيضاً أنّه لا يوافق المُشاهَدُ الآن مِن قبلته العلاماتِ المعلوم نصبها من الشارع كوضع الجدي على الكتف.
اللّهمّ إلّا أن يدفع ذلك بأنّه بعد فرض معلوميّته يكون هو الشاهد على وضع الجدي لا العكس، و من هنا أيّد بعضهم [٨] القول بأنّ العلامة وضع الجدي على المنكب الأيمن، بمعنى مجمع عظم العضد و الكتف بموافقته للمشاهد الآن لقبلة مسجد الكوفة. إلّا أنّ الإنصاف عدم وصول تواتره إلينا بطريق قطعي، بل أقصاه الطريق الظنّي، باعتبار نقل جماعة من أجلّاء الأصحاب.
و في جريان أحكام المقطوع به عليه باعتبار ثبوته بطريق شرعي إشكال بل منع؛ ضرورة صلاحيّة معارضته بظنّ آخر أقوى من ذلك.
و أولى منهما في عدم ثبوت التواتر غيرهما من المساجد كمسجد سرّ من رأى و طوس و البصرة و المدائن و غيرها من المساجد المدّعى فيها القطع بنصب معصوم لمحاريبها أو صلاته فيها على وجه لا تيامن و تياسر فيه، بل و كذا قبور الأئمّة (عليهم السلام)؛ فإنّه و إن كان الثابت عندنا أنّ المعصوم (عليه السلام) لا يقبره غير المعصوم، إلّا أنّ قبورهم (عليهم السلام) قد تغيّرت بسبب وضع الشبابيك و الصناديق و الحضرات و نحوها، و بها حصل التغيير.
و من هنا قال بعض مشايخنا: «إنّ الحضرة الشريفة في سرّ من رأى و شبّاكها و السرداب الشريف على خلاف الجهة قطعاً، و ما ذاك إلّا للتصرّف المزبور» [٩]، و هذا كلام عرض بالبين، و إلّا فوظيفة الفقيه إناطة الحكم بعلم الجهة من غير تعرّض لأسباب العلم؛ ضرورة اختلافه باختلاف الناس.
[١] ١، ٧ زبدة البيان: ٦٧.
[٢] مجمع الفائدة و البرهان ٢: ٦٦.
[٣] البحار ٥٢: ٣٣٣، ح ٦٠.
[٤] المستدرك ٣: ٣٦٩، ب ٧ من أحكام المساجد، ح ٣.
[٥] الفقيه ١: ٢٣٠، ح ٦٩١. الوسائل ٥: ٢٥٤- ٢٥٥، ب ٤٤ من أحكام المساجد، ح ٨.
[٦] البحار ٨٤: ٥٣.
[٨] انظر مفتاح الكرامة ٢: ٨٥.
[٩] مفتاح الكرامة ٢: ٨٦.