جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٢٥ - المقدّمة الخامسة في مكان المصلّي
[المقدّمة الخامسة: في مكان المصلّي]
(المقدّمة الخامسة: في مكان المصلّي) (١)
(١) و قد قيل [١]: إنّه في عرف الفقهاء بين معنيين: أحدهما باعتبار إباحته، و الآخر باعتبار طهارته. و فيه نظر، بل منع؛ إذ الظاهر كما ستعرف إرادة معنى مجازي منه بالنسبة إلى الثاني.
أمّا الأوّل فعن الإيضاح: «أنّه في عرف الفقهاء ما يستقرّ عليه المصلّي و لو بوسائط، و ما يلاقي بدنه و ثيابه و ما يتخلّل بين مواضع الملاقاة من موضع الصلاة، كما يلاقي مساجده و يحاذي بطنه و صدره» [٢].
و هو قريب إلى ما عن بعض الحكماء من «أنّه السطح الباطن للجسم الحاوي المماس للسطح الظاهر من الجسم المحوي» [٣].
لكن اورد عليه: ١- بأنّه يقتضي بطلان صلاة ملاصق الحائط المغصوب. ٢- و كذا واضع الثوب المغصوب الذي لا هواء له بين الركبتين و الجبهة، و الحكم به غير واضح، و القائل به غير معلوم. و لذا عدل عن تعريفه إلى: أنّه الفراغ الذي يشغله بدن المصلّي أو يستقر عليه و لو بوسائط. و بطلان الصلاة تحت الخيمة و السقف المغصوبين- لو قلنا به- ليس من حيث كونه مكاناً للمصلّي، بل من حيث صدق التصرّف و الانتفاع؛ إذ هما بالنسبة إلى كلّ شيء بحسبه.
قلت: ستعرف تحقيقه بالمعنى الثاني بما لا مزيد عليه عند البحث في اعتبار الطهارة فيه، بل ستعرف المراد بالأوّل الذي متى تحقّق وصف الغصب عليه كانت الصلاة باطلة؛ لعدم اجتماع الأمر و النهي.
و أنّ المدار فيه على صدق كون الواجب من أفعال الصلاة تصرّفاً فيه؛ من حيث كونه محلّاً ضرورياً للجسم فراغاً أو مستقراً، و إن اختلف ذلك باعتبار القيام و الركوع و السجود و غيرها من الأجزاء.
أمّا [الأجزاء] المندوبة كجلسة الاستراحة و نحوها فالبطلان مع غصب المكان فيها من حيث التشريع، و إلّا فلو فرض غصب الفضاء مثلًا فيها فليس يقتضي إلّا بطلانها لا بطلان الصلاة؛ لعدم الملازمة بينهما. بل بطلان بعض الأجزاء الواجبة إنّما هو من ذلك، و إلّا فلو أراد تداركها بالانتقال إلى الفضاء المباح مثلًا صحّت الصلاة، بناءً على عدم قدح مثل التشريع المزبور فيها، و أنّه إنّما يقتضي فساد ذلك الجزء خاصة، فمع الاقتصار عليه تبطل الصلاة لفقد الجزء، و أمّا مع التدارك فالصلاة صحيحة، و تسمع تحقيق ذلك إن شاء اللّٰه في القراءة و نحوها من أفعال الصلاة.
و على كلّ حال فمدار البطلان في الغصب على ما عرفت، و إلّا فلو فرض كون يده في حال القيام مثلًا أو في حال الركوع أو غيرهما- ممّا لا مدخلية لمكان وضعها في الصلاة- في مكان مغصوب لم تبطل الصلاة من حيث غصب بعض المكان.
بل لو فرض كون مكان بعض ثيابه المتصلة به مغصوباً فكذلك؛ ضرورة عدم تصوّر اتحاد الأمرين فيه؛ أي الكون الصلاتي
[١] مفتاح الكرامة ٢: ١٩٢.
[٢] الايضاح ١: ٨٦.
[٣] كشف المراد: ١١١.