جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٦٤ - الصلاة في المكان النجس
لكن قد يقال: إنّه يتجه بالنسبة إلى صلاة كلٍّ من الرجل و المرأة بمعنى أنّه لا يفسدهما محاذاتهما و لا تقدم الصبيّة، بل و لا يفسد صلاة الصبي محاذاة الصبيّة أو تقدمها كالعكس. أمّا بالنسبة إلى صلاتهما- حال تقدّم المرأة على الصبي أو محاذاتها، و تقدّم الصبية على الرجل و محاذاتها- فقد يتجه الفساد بناءً على الشرعية التي من المعلوم كون المراد بها المشروعة للبالغ، فكلّ شرطٍ لصلاة الرجل مثلًا هو شرط في صلاة الصبي، و كلّ شرط لصلاة المرأة هو شرط لصلاة الصبية، فتفسد صلاة الصبي حينئذٍ بتقدّم المرأة و محاذاتها كصلاة الرجل، و صلاة الصبيّة بتقدّمها على الرجل و محاذاتها له كالامرأة (١).
و أمّا الخنثى المشكل فالأقوى عدم فساد صلاتها و عدم الفساد بها مطلقاً (٢).
[الصلاة في المكان النجس]
: (و) [الظاهر] (٣) أنّه (لا بأس أن يصلّي) الرجل و غيره (في الموضع النجس إذا كانت نجاسته لا تتعدّى إلى ثوبه و لا إلى بدنه و كان موضع الجبهة طاهراً) (٤).
(١) و لا ينافي ذلك كون الرجل و المرأة مورد النصوص؛ إذ الشرائط جميعها أو أكثرها كذلك كالحرير و غيره؛ ضرورة عدم إرادة شمول الخطابات للصبيان، بل المراد- في موضوع عبادة الصبي- الجامعة للشرائط عدا البلوغ كما هو معلوم في ذلك. و لعلّه إلى هذا أومأ الشهيد بما في المحكيّ عن حواشيه من أنّ «الصبي و الصبية يقرب حكمهما من الرجل و المرأة» [١]، كما أنّه منه ٨/ ٣٣٠/ ٥٤٤
يعلم عدم الحاجة في ثبوت ذلك إلى دعوى شمول لفظ الرجل لغير المكلّف لما عن القاموس: «أنّه بالضم معروف، و إنّما هو لمن شبّ و احتلم أو هو ساعة يولد» [٢] و الصحاح: «هو الذكر من الناس» [٣] حتى يحتاج إلى ردّها بأنّه لا ريب في مجازيّته، و الإطلاق أعمّ منه و الحقيقة، و لو سلّم فالمنساق المكلّف منه.
بل لعلّ حصر القاموس مبنيّ على ذلك أو الأوّل؛ إذ قد عرفت أنّا في غنية عن ذلك كلّه بما عرفت الذي بالتأمّل فيه يعرف منشأ الوهم في المقام في كلام بعض الأعلام، بل و يعرف به الحال فيما أطنب به المولى الأكبر في شرح المفاتيح [٤] من تأييد الاختصاص بالبالغين.
(٢) بناءً على التحقيق من عدم المانعية فيما شك فيه بل و لا الشرطية، و أنّ التمسّك بالإطلاقات في نفي هذا و شبهه في محلّه كما أوضحناه غير مرة، و اللّٰه أعلم.
(٣) [كما هو] المشهور بين الأصحاب نقلًا [٥] و تحصيلًا.
(٤) بل في الخلاف الإجماع [٦]: ١- للأصل. ٢- و الإطلاقات. ٣- و خصوص إطلاق صحيح علي بن جعفر: سأل أخاه (عليه السلام) عن البيت و الدار لا يصيبهما الشمس و يصيبهما البول و يغتسل فيهما من جنابة أ يصلّى بهما إذا جفّا؟ قال:
«نعم» [٧]. ٤- و خبر عمار: سأل الصادق (عليه السلام) عن البارية يبلّ قصبها بماء قذر، هل يجوز الصلاة عليها؟ قال: «إذا جفّت
[١] نقله في مفتاح الكرامة ٢: ٢٠٢.
[٢] القاموس المحيط ٣: ٣٨١.
[٣] الموجود فيه «الرجل: خلاف المرأة» انظر الصحاح ٤: ١٧٠٥.
[٤] المصابيح ٦: ٥٤.
[٥] المختلف ٢: ١١٤- ١١٥.
[٦] الخلاف ١: ٤٧٢.
[٧] الوسائل ٣: ٤٥٣، ب ٣٠ من النجاسات، ح ١.