جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٦٢ - صلاة المرأة إلى جانب الرجل أو أمامه
كما أنّ القول- بناءً على المختار من الكراهة- بالمراتب في المقام كالمسافة لا يخلو من وجه، فترتفع أصلًا بالخلف كلّاً بحيث لا يحاذي جزء منها جزءاً منه، و تخفّ بدون ذلك إلى أن تحصل المحاذاة حقيقةً، فتثبت الكراهة تماماً، و اللّٰه أعلم.
(و لو حصلا في موضع لا يتمكّنان من التباعد) و لا من التأخّر الرافع للمحاذاة و كان الوقت واسعاً ترتّبا في فعل الصلاة وجوباً أو استحباباً، و لا يتعيّن تقدم الرجل (١) [و قال المصنف:] (صلّى الرجل أوّلًا ف)- إذا فرغ صلّت (المرأة) (٢).
[و بناءً على المختار يستحبّ ذلك].
(١) ١- للأصل.
٢- و الإطلاق.
٣- و ذيل صحيح ابن أبي يعفور السابق: «إلّا أن تتقدم هي أو أنت» [١] الذي لا ريب في ظهوره- و لو للإطلاق- بجواز تقدّم المرأة.
و لا ينافي الظهور احتمال كون المراد به عدم ارتفاع النهي إلّا بذلك و لو حال اتفاق تقدّم صلاتها لعدم إرادة الرجل، أو لعدم علمها بإرادته الصلاة، أو بالحكم في المسألة، أو لأنّها عصت و تقدّمته، أو لغير ذلك؛ ضرورة أنّ مثله ينافي النص لا الظهور، مع أنّه يمكن منع تسويغ التقدّم لها ببعض المزبورات، كما أنّه يمكن منع الصحة في صورة العصيان تمسّكاً بظاهر الأمر.
لكن في صحيح ابن مسلم و خبر أبي بصير السابقين [٢] [ذلك].
(٢) إلّا أنّه يجب حمله على الندب بناءً على المختار، بل و على غيره جمعاً بينه و بين ما سمعته من ذيل الصحيح السابق المعتضد بالأصل، و الإطلاق، و قوّة احتمال أنّ المراد من صحيح ابن مسلم عدم الاجتماع، و استبعاد وجوب ذلك خصوصاً على إرادة الاشتراط في الصحة، مع أنّ المكان قد يكون ملك المرأة، و قد لا يريد الرجل الصلاة في الوقت المخصوص، أو له مانع منه عكس المرأة التي يفرض وجود المقتضي لها، بل قد يفرض كونه على جهة اللزوم، و بغير ذلك ممّا لا يخفى استبعاد التزامه في كلّ شرط صحة فعل مكلّف بفعل مكلّف آخر لا يدخل تحت قدرة الأوّل.
بل عن المنتهى [٣] الإجماع على صحة صلاتهما لو عكست المرأة فصلّت أوّلًا.
فما عن الشيخ (رحمه الله) [٤] و أتباعه من الوجوب- تعبداً أو شرطاً- لا ريب في ضعفه.
و لعلّه عبّر بنحو لفظ الصحيح المزبور. فيمكن حمله حينئذٍ على الندب.
و يرتفع الخلاف كما يومئ إليه عدم نقل بعض من هو مظنّة ذلك عنه.
و الظاهر شمول خطاب الندب لهما.
[١] تقدّم في ص ٥٤٥.
[٢] تقدّما في ص ٥٤٥.
[٣] المنتهى ٤: ٣٠٨.
[٤] النهاية: ١٠١.