جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٦٣ - صلاة المرأة إلى جانب الرجل أو أمامه
بمعنى أنّه يستحبّ للرجل التقدّم و للامرأة تقديمه و تأخّرها عنه حتى لو كان المكان ملكها (١).
و لو كان الوقت ضيّقاً سقط الوجوب و الندب (٢).
و [الظاهر] (٣) أنّه و إن كان المكان لأحدهما ليس له منع الآخر من الصلاة- و لو الاضطرارية- مع الضيق بناءً على ما عرفته في الغاصب، هذا.
و [هل يختص مانعية المحاذاة و التقدّم بالمكلّفين؟] (٤) قلت: لعلّه [ذلك] (٥).
(١) إذ الأمر بأن يصلّي الرجل أوّلًا في الصحيح السابق لا يختصّ به، بمعنى أنّه لو تقدّمت الامرأة عليه ما تركت مستحبّاً لعدم خطابها به، بل المراد من كلّ منهما وقوع صلاة الرجل أوّلًا و الامرأة ثانياً، فتأمّل جيّداً فإنّه ربّما دقّ.
(٢) كما صرّح به جماعة، بل ربّما نسب إلى الأكثر، بل إلى الأصحاب.
لكن أشكله الكركي بما حاصله: أنّ التحاذي إن كان مانعاً من الصحة منع مطلقاً؛ لعدم الدليل على الإبطال بموضع دون موضع؛ إذ النصّ و الفتوى عامّان، و حينئذٍ فعلى الحرمة إن كان المكان لأحدهما اختصّ به، و لا يجوز إيثار الآخر به، و إن كان لهما أو استويا فيه أمكن القول بالقرعة، فيصلّي من خرج اسمه و يقضي الآخر [١].
و فيه: أنّ من المعلوم عدمَ سقوط الصلاة في الوقت بحال، و تقديمَ مراعاة الوقت على سائر الشرائط و الموانع حتى فقد الطهورين على قولٍ، و حتى غصب المكان كما عرفت. على أنّه يمكن الاستناد- مضافاً إلى ذلك- إلى صحيح الفضل عن أبي جعفر (عليه السلام) المروي عن العلل المتقدم سابقاً [٢] المشتمل على وجه تسمية مكّة بكّة، بناءً على تنزيله على حال الضرورة.
و منه يظهر أيضاً وجه دلالة خبر معاوية عليه أيضاً، قال: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): أقوم اصلّي في مكة و المرأة بين يدي جالسة أو مارّة، قال: «لا بأس، إنّما سميت مكة بكة لأنّه يبكّ فيها الرجال و النساء» [٣].
و أمّا احتمال استثناء خصوص مكة لهذين الخبرين فلم أره لأحد من الأصحاب.
نعم حكي عن ظاهر الصدوق [٤] القول به، و عن البحار [٥] نفي البعد عنه؛ لمكان الحرج غالباً.
على أنّه على هذا التقدير فيه أيضاً إيماءٌ إلى استثناء الضرورة كما هو واضح.
(٣) [كما] قد ظهر من ذلك [ما تقدّم] أيضاً.
(٤) [كما] عن الروض: «أنّ المشهور اختصاص الحكم في أصل المسألة بالمكلّفين» [٦].
(٥) لأنّ الموجود في النصوص لفظ الرجل و المرأة الذي لا يشمل غير المكلّفين، و لا ينافيه لفظ البنت في بعضها [٧] بعد إمكان حمله على البالغة، إن لم يكن الظاهر منه ذلك.
[١] حاشية الإرشاد (حياة الكركي) ٩: ٧٣.
[٢] تقدّم في ص ٥٤٦.
[٣] الوسائل ٥: ١٢٣، ب ٤ من مكان المصلّي، ح ٧.
[٤] انظر علل الشرائع: ٣٩٧.
[٥] البحار ٨٣: ٣٣٧- ٣٣٨.
[٦] الروض ٢: ٦٠٢.
[٧] الوسائل ٥: ١٢٣، ب ٥ من مكان المصلّي، ح ١.