جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٢٧ - الاستقبال في النوافل
..........
في صلاة النافلة، فصلّها حيث توجّهت إذا كنت في سفر» [١] ظاهر في المطلوب أيضاً.
كالمروي في الوسائل عن نهاية الشيخ عن الصادق (عليه السلام) في قوله تعالى: (فَأَيْنَمٰا تُوَلُّوا) إلى آخره: «هذا في النوافل خاصّة في حال السفر، فأمّا الفرائض فلا بدّ فيها من استقبال القبلة» [٢].
و فيها أيضاً عن مجمع البيان عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام) في قوله تعالى: (فَأَيْنَمٰا تُوَلُّوا) إلى آخره: «أنّها ليست بمنسوخة، و أنّها مخصوصة بالنوافل في حال السفر» [٣].
بل منها يظهر عدم كون المراد الإطلاق من النقل المستفيض أنّها نزلت في النوافل، خصوصاً و لم يكن مساقاً لبيان ذلك.
بل المراد من الآية عند التأمّل و لو بمعونة النصوص أنّه أينما تؤمروا بأن تولّوا وجوهكم فثمّ وجه اللّٰه، من غير فرق بين بيت المقدس و الكعبة و غيرهما؛ إذ العمدة الأمر. فتعيير اليهود للمسلمين و سؤالهم أنّه ما ولّاهم عن قبلتهم في غير محلّه. و ربّما فسّرت الآية بذلك من غير ذكر للنوافل.
و على كلّ حال، من ذلك يعرف ما في استدلال الخصم بالنقل المستفيض في معنى الآية، بل في كشف اللثام: «أنّه يجوز أن يكون لجواز الاستدبار في النوافل لأدنى حاجة، فتختصّ بالسائر في حاجته [راكباً] [٤] أو ماشياً، و به يفرّق عن المستقرّ» [٥] فلا ريب حينئذٍ في ضعفه، كسابقه الذي هو بعد تسليمه يقطعه أدنى دليل، بل و لاحقه، بناءً على ما سمعته منّا سابقاً من صحّة الفريضة في جوف الكعبة، فلا جهة حينئذٍ للاستدلال المزبور، بل و على غيره أيضاً؛ إذ هو إنّما يعطي جواز استدبار بعض القبلة.
و التتميم بعدم القول بالفصل كما ترى، و ليس بأولى من القول بكون التعدّي عن ذلك قياساً محرّماً، بل و مع الفارق، كالاستدلال بحكم الماشي و الراكب اللذين من الواضح الفرق بينهما و بين المقام، خصوصاً و المراد بحسب الظاهر التنفّل في حال المشي في حاجة مثلًا و الركوب كذلك لا المشي و الركوب لفعل النافلة.
و لعلّه إلى ذلك أومأ في كشف اللثام بما سمعته سابقاً منه.
و أمّا الاستدلال بقاعدة الإطلاق و التقييد في المندوبات، ففيه: أنّه- بعد تسليمها حتى في مثل المقام الذي هو من بيان الكيفيّة، و لم يعلم استحباب المطلق فيه و إن لم يكن بعنوان الخصوصيّة- يجب الخروج عنها هنا بما عرفته ممّا هو موافق لفتاوى الأصحاب عدا النادر. و خبر المسائل- مع احتماله السهو و عدم الجابر له- لا يستلزم جواز الترك ابتداءً قطعاً.
و من ذلك كلّه ظهر لك وجه النظر في الأدلّة المزبورة، كما أنّه ظهر لك شدّة ضعف القول بالندب، خصوصاً مع ملاحظة المعلوم من حال المتشرّعة من شدّة الإنكار على الصلاة إلى غير القبلة مع الاختيار و الاستقرار، بل هو الفارق عندهم بين الإسلام و الكفر.
[١] تفسير القمّي ١: ٥٨- ٥٩. البحار ٨٤: ٤٧، ح ١.
[٢] الوسائل ٤: ٣٣٢، ب ١٥ من القبلة، ح ١٩.
[٣] مجمع البيان ١- ٢: ٢٢٨. الوسائل ٤: ٣٣٢، ب ١٥ من القبلة، ح ١٨.
[٤] الإضافة من المصدر.
[٥] كشف اللثام ٣: ١٥٤.