جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٢٥ - الاستقبال في النوافل
..........
الرجل يلتفت في صلاته، هل يقطع ذلك صلاته؟ فقال: «إذا كانت الفريضة و التفت إلى خلفه فقد قطع صلاته، و إن كانت نافلة لم يقطع ذلك صلاته و لكن لا يعود» [١].
٧- و لامتناع ندب الفعل و وجوب الكيفيّة.
و في الجميع نظر، و من هنا كان المشهور نقلًا [٢] و تحصيلًا الاشتراط، إلّا فيما استثني ممّا ستعرف، بل قيل: إنّه المصرّح به في جميع كتب الأصحاب إلّا ما قلّ [٣].
بل يمكن إرادة ما لا ينافي ذلك من عبارة المصنّف و ما ضاهاها التي هي أظهر ما نسب إليها الخلاف، بدعوى حملها على بيان أفضليّة الصنف من غيره ممّا رخّص فيه بعدم الاستقبال كالصلاة على الراحلة و ماشياً و غيرهما، لا أنّه أفضل من الصلاة مستقرّاً مستدبراً كي يقتضي الجواز حينئذٍ. و كذا قوله فيما بعد: «و إلى غير القبلة»، أو يكون معطوفاً على ما قبله على معنى إرادة بيان جواز فعل النافلة على الراحلة سفراً و حضراً و إلى غير القبلة. و لعلّه لذا قال المحقّق الثاني في حاشية الكتاب: يلوح من المصنّف عدم الاشتراط [٤]، و لم يجعله صريحاً و لا ظاهراً.
و كيف كان، فقد يستدلّ للمطلوب بالتأسّي، بناءً على عدم اشتراط معرفة الوجه في تحقّقه، أو على عدم اعتبار معرفة شرطيّة الكيفيّة و عدمها في حصول معناه، لو سلّم اشتراط معرفة الوجه في أصل الفعل في حصوله؛ ضرورة صدق الفعل مثل فعله و إن لم تعلم الشرطيّة المزبورة.
نعم قد يشكل الاستدلال به بالإطلاقات المقتضية لجواز غير ما فعله من الكيفيّة، بناءً على ما هو التحقيق من عدم إجمالها بالنسبة إلى ذلك و غيره ممّا شكّ في اشتراطه.
اللّهمّ إلّا أن يشكّ- و لو من الشهرة السابقة و ما تسمعه- في شمول المراد منها لذلك كما ذكرناه سابقاً في الصلاة الواجبة، فحينئذٍ يتمّ الاستدلال عليه أيضاً مع قطع النظر عن التأسّي:
١- بتوقيفيّة العبادة.
٢- و أنّ الأصل فيها الفساد إلّا ما ثبت.
٣- بل قد يستدلّ عليه- مع قطع النظر عنهما- بقوله (صلى الله عليه و آله و سلم): «صلّوا كما رأيتموني اصلّي» [٥]، بناءً على تناوله للفرض و النفل.
و إيجاب المساواة في الكيفيّة لو فَعَل لا ينافي الندب في الأصل، فيكون الأمر حينئذٍ مستعملًا في الوجوب الشرعي خاصّة لا الأعمّ منه و الشرطي كي يكون مجازاً؛ إذ ليس وجوب الفريضة مستفاداً من هذا الأمر، بل المستفاد منه وجوب المساواة التي ينافيها المخالفة في الكيفيّة لا الترك أصلًا. و دعوى أنّ إطلاق وجوب المساواة يقتضي وجوب الفعل مقدّمة لتحصيلها و لا يتمّ إلّا في الفريضة، يدفعها: الفهم العرفي من هذه العبارة و نحوها ما سمعته. و من ذلك يعرف الجواب عن الأخير، على أنّه من المعلوم عدم
[١] مسائل علي بن جعفر: ٢٤٣، ح ٥٧٤. الوسائل ٧: ٢٤٦، ب ٣ من قواطع الصلاة، ح ٨.
[٢] كشف اللثام ٣: ١٥٠.
[٣] مفتاح الكرامة ٢: ٩٨.
[٤] فوائد الشرائع (حياة الكركي) ١٠: ١٢٧.
[٥] عوالي اللآلي ١: ١٩٨، ح ٨.