جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٥٣ - المسألة الرابعة عدم الإعادة إذا تبيّن خطأ الاجتهاد بالاجتهاد
..........
قلت: بل لا وجه لها بعد ما عرفت من عدم نقضه بالظنّ فضلًا عن الشكّ، فلم يظهر له خطأ فعله أصلًا، فلا يندرج في نصوص الإعادة. ثمّ قال: «و إن شكّ أو ظنّ الخطأ في أثناء الصلاة و لم يترجّح عنده جهة و أمكنه استئناف الاجتهاد في الصلاة استأنفه، فإن وافق الأوّل استمرّ، و إن خالفه يسيراً استقام و أتمّ، و إن خالفه كثيراً كان كظهور الخطأ بالاجتهاد بعد الفراغ، و إن لم يمكنه استئناف الاجتهاد فيها أتمّها و لم يلتفت إلى شكّه أو ظنّه، فإذا فرغ استأنف الاجتهاد» [١]. قلت: قد عرفت في المسألة السابقة أنّ الإشكال في وجوب الاجتهاد عليه في الأثناء مع التمكّن، و في جواز الإتمام و الاجتزاء به مع عدم التمكّن. ثمّ قال: «و إن تيقّن الخطأ في الأثناء و لم يترجّح عنده جهة و لا يمكنه الاجتهاد و هو في الصلاة، فإن ضاق الوقت أتمّها، و إلّا استأنف الصلاة إن علم أنّ له أن يجتهد أو يحصل العلم إذا أبطل الصلاة، و إلّا احتمل إتمامها ثمّ السعي في تحصيل القبلة، فإن حصّلها و إلّا كانت هذه إحدى الأربع» ٢. قلت: لا يخفى عدم خلوّه عن البحث في الجملة بعد تقييد الإتمام في كلامه؛ بأن يكون على غير تلك الجهة التي علم خطأها. هذا، و في المحكيّ عن التحرير و المنتهى: أنّه «لو بان له الخطأ في الأثناء و لم يعرف القبلة إلّا بالاجتهاد المحوج إلى الفعل الكثير فإنّه يقطع و يجتهد» [٣]. و لعلّ ظاهرهما سعة الوقت و العلم بحصول الاجتهاد مع الإبطال، فلا منافاة حينئذٍ بينهما و بين ما في الكشف. نعم أطلق في الذكرى: أنّه «إن لم يمكن تحصيله حال الصلاة فالأجود البطلان؛ لامتناع الاستمرار على الخطأ، و عدم علم الجهة و ظنّها» [٤]. قلت: قد يحتمل أنّه يكون متحيّراً باعتبار حرمة قطع الصلاة فيعدل عن جهة الخطأ و يتمّها، و إن كان الأقوى ما ذكره.
ثمّ قال: «و لو تحيّر الشامي أو اليمني فاجتهد و صلّى إلى جهة فانكشف الغيم فإذا كوكب في الافق يقطع بأنّه إمّا في المشرق أو [في] [٥] المغرب و هو بإزائه، فإنّه يتبيّن الخطأ قطعاً، و يحكم هنا ببطلان الصلاة في الحال، فإن رأى الكوكب ينحطّ علم به المغرب، و إن رآه يرتفع علم به المشرق، و إن أطبق الغيم في الحال فالتخيير باقٍ إلّا أنّه في جهتين، فإن انكشف فيما بعد و إلّا صلّى إليهما لا غير. و لو كان المصلّي مشرقيّاً أو مغربيّاً لم يحكم ببطلان صلاته في الحال بظهور الكوكب الافقي، بل يتربّص فينتظر علوّه و عدمه فيبني على ما علمه. و لو عاد الغيم في الحال لم يحكم هنا ببطلان الصلاة؛ [لأصالة صحّتها و استناده إلى اجتهاده الذي لم يعلم خطأه، و هل تجب عليه الصلاة] ٦ إلى الجهة الاخرى، و يمكن ذلك إن لم يكن الاجتهاد الأوّل باقياً و لا يجدّد غيره، و إن كان باقياً فلا، و إن تجدّد غيره استأنف.
و لو كان المصلّي في إحدى الزوايا التي بين الجهات الأربع فظهور الكوكب الافقي لا يبطل استمراره أيضاً في الحال، بل بعد اعتبار العلوّ و الانخفاض مراعياً ما سلف، فيستمرّ مع إصابة القبلة و ما في حكمها، و يستأنف مع عدمها إن بقي الوقت أو مطلقاً لو كان مستدبراً على القول به. و لو عاد الغيم فإن قطع على مخالفة قبلته و ما في حكمها أعاد إلى الجهات التي يعلم معها إصابة القبلة، و إن لم يقطع على المخالفة فالبناء متعيّن، و في الصلاة إلى جهة اخرى الاحتمال، فيراعي جهتين ليس فيهما محض المشرق و المغرب» [٧]، و اللّٰه أعلم.
[١] ١، ٢ المصدر السابق.
[٣] التحرير ١: ١٨٨. المنتهى ٤: ١٧٦.
[٤] الذكرى ٣: ١٨٥.
[٥] ٥، ٦ الإضافة من المصدر.
[٧] الذكرى ٣: ١٨٥- ١٨٦.