جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٩٤ - الصلاة في جوادّ الطرق
..........
و ربّما يشهد له في الجملة ما عن ابن الأثير من تفسيره القارعة في خصوص خبر النهي بنفس الطريق بعد أن فسّرها بالوسط في غيره، بل قال: «و مسانّ الطرق ما يستطرق منها» [١]، لكن عن القاموس و الديوان [٢] تفسير الجادة بمعظم الطريق. و في كشف اللثام: «أي الطريق الأعظم المشتمل على جدد؛ أي طرق، كما حكاه الأزهري عن الأصمعي، و في المغرب المعجم: أنّها معظم الطريق و وسطه، فيحتمل تفسير المعظم بالوسط، و نحوٍ منه المصباح المنير» [٣].
قلت: فيوافق حينئذٍ ما حكاه هو أيضاً عن المجمل و المقاييس و الشمس و النهاية الجزرية من تفسير جوادّ الطرق بسوائها أي وسطها المسلوك أيضاً، من الجدّ: أي القطع؛ لانقطاعه ممّا يليه، أو من الجدد أي الواضح كما عن العين و المحيط و السامي [٤].
و في المدارك و عن غيرها: «جوادّ الطرق هي العظمى منها التي يكثر سلوكها» [٥]، إلّا أنّه على ذلك ينبغي تخصيص الكراهة في عبارة الأكثر بوسط الطريق؛ لاقتصارهم على ذكر الجواد، فالصلاة في نفس الطريق الخارج عن الوسط حقيقة أو عرفاً لا كراهة فيها، و هو كما ترى يمكن القطع بخلافه من النصوص و من حكمة الكراهة في المقام. و من هنا لم يبعد إرادتهم الطريق من الجادّة، بل قد يشهد له أيضاً- مضافاً إلى ما عرفت- ظهور النصوص في مقابلة الجوادّ بالظواهر، و قد بان من موثّق ابن الجهم أنّ المراد بالظواهر المنفي عنها البأس ما لا تدخل تحت اسم الطريق، فالمراد بالجوادّ حينئذٍ ما دخل تحت اسمه. و كيف كان، فلا ريب في إرادة الكراهة من النهي المزبور بعد الأصل و إطلاقات الصلاة و عموم مسجدية الأرض و الإجماعات المحكيّة [٦] المعتضدة:
١- بالشهرة العظيمة.
٢- و التعبيرِ بلفظ «يكره» و «لا ينبغي» في الخبرين السابقين الذي إن لم يكن حقيقة في إرادة المعنى المصطلح فلا ريب في ظهوره فيه و لو بضميمة ما عرفت، و درجِهِ في معلوم الكراهة عندنا في مرسلي العشرة و خبر المناهي و مرسل الخصال، بل لا ينكر ظهور الأخير كما لا يخفى على العارف بلغاتهم (عليهم السلام).
فما عن الفقيه: «لا تجوز في مسان الطرق و جواده» [٧]، و المقنعة و النهاية: «لا تجوز في جواد الطرق، و أمّا الظواهر فلا بأس» [٨] ضعيف إن لم يريدوا بذلك الكراهة أيضاً. و إن احتجّ لهم في كشف اللثام [٩] بظاهر الأخبار الكثيرة التي لم يظفر بمعارض لها إلّا عموم مسجديّة الأرض في خبري النوفلي [١٠] و عبيد بن زرارة [١١]، إلّا أنّك قد عرفت غير ذلك ممّا يعارضها.
[١] النهاية (لابن الأثير) ٤: ٤٥.
[٢] القاموس المحيط ١: ٢٨٢. ديوان الأدب ٣: ٥٩.
[٣] كشف اللثام ٣: ٣٠٣- ٣٠٤.
[٤] المصدر السابق: ٣٠٣.
[٥] المدارك ٣: ٢٣٣.
[٦] المنتهى ٤: ٣٢٨.
[٧] الفقيه ١: ٢٤٣، ذيل الحديث ٧٢٧.
[٨] المقنعة: ١٥١. النهاية: ١٠٠.
[٩] كشف اللثام ٣: ٣٠٤.
[١٠] الوسائل ٥: ١١٨، ب ١ من مكان المصلّي، ح ٣.
[١١] المصدر السابق: ح ٤.