جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٥٢ - المسألة الرابعة عدم الإعادة إذا تبيّن خطأ الاجتهاد بالاجتهاد
فلو صلّى حينئذٍ أربع صلوات بأربع اجتهادات لم يجب عليه فعل واحدة منهنّ (١). هذا كلّه لو ظهر خطأ اجتهاده بالاجتهاد. أمّا لو علم خطأه في الوقت بما يوجب الإعادة، أو ظنّه و قلنا: إنّه [الظنّ] كالعلم، و لم يترجّح عنده جهة بل بقي متحيّراً، لا أنّه اجتهد إلى غير الجهة، فعليه الإعادة ثلاث مرّات إلى ثلاث جهات اخرى، و في خارج الوقت وجهان، أصحّهما (٢) العدم، خصوصاً مع احتمال كون الخطأ ممّا يوجب الإعادة في الوقت (٣).
(١) لأنّ كلّ واحدة قد صلّيت باجتهاد لم يتبيّن فيه الخطأ. فما عن نهاية الإحكام [١]- من احتمال قضاء الجميع؛ لأنّ الخطأ متيقّن في ثلاث صلوات منها و إن لم يتعيّن، فأشبه ما لو فسدت صلاة من صلوات، و احتمال قضاء ما سوى الأخيرة؛ لكون الاجتهاد الأخير ناسخاً لما قبله- ضعيف؛ لما عرفت من عدم مدخلية الواقع. و دعوى الاندراج في الأدلّة للعلم بالخطإ في الجملة، يدفعها: ظهورها في العلم بالخطإ بالخصوص كما لا يخفى. فالاحتمالان حينئذٍ في غاية الضعف، خصوصاً الثاني الذي هو تحكّم؛ إذ الاجتهادات متعاقبة متنافية. و ردّ أوّلهما في الذكرى بأنّه «لو وجبت الإعادة لم يؤمر بالصلاة مع تغيّر الاجتهاد» [٢].
و لعلّه أراد ما أشرنا إليه من عدم أولويّة نقض الأوّل بالثاني من العكس؛ إذ صيرورته الآن وهماً لا يقدح فيما وقع فيه حال كون الثاني وهماً. نعم، هو أرجح منه بالنسبة إلى ما يأتي من الأفعال، كرجحان الأوّل قبل أن ينقلب وهماً. و من ذلك يعلم ما في الذكرى: من أنّه «يحتمل قويّاً مع تغيّر الاجتهاد أن يؤمر بالصلاة إلى أربع؛ لأنّ الاجتهاد عارضه الاجتهاد فيتساقطان فيتحيّر، و لا يجب إعادة ما صلّاه أوّلًا؛ لإمكان صحّته و دخوله مشروعاً» [٣]؛ إذ هو كما ترى ضعيف جدّاً، كالإشكال في القواعد في أصل الحكم، قال: «لو ظهر خطأ الاجتهاد بالاجتهاد ففي القضاء- أي إعادة ما صلّى بالأوّل مطلقاً أو بالوقت خاصّة على حسب ما مرّ من وجوه الخطأ- إشكال» [٤]. و لعلّه ممّا عرفت، و من احتمال أنّ الشرط التوجّه إلى القبلة لا ما ظنّها، و قد ظنّ اختلال الشرط فظنّ أنّه لم يخرج عن العهدة، و على المكلّف أن يعلم خروجه عنها أو يظنّه إن لم يمكنه العلم. أو يقال: شرط الصلاة استقبال ما يعلمه أو يظنّه قبلة بشرط استمراره؛ و لذا يعيد إذا علم الخطأ و لم يستمرّ الظنّ هنا. و أيضاً فتعارض الظنّان، فيجب عليه الصلاة مرّتين و إن خرج الوقت؛ لوجوب قضاء الفائتة إجماعاً، و قد فاتته إحدى الصلاتين الواجبتين عليه. قال في كشف اللثام:
«و في الأوّل: إنّ على المكلّف علم الخروج أو ظنّه عند الفعل لا أبداً، و خصوصاً بعد خروج الوقت» [٥]. قلت: قد يناقش بأنّ مقتضاه حينئذٍ عدم الإعادة حتى لو علم الخطأ بعد ذلك، فينبغي تقييده حينئذٍ بما إذا لم يعلم الخطأ في الوقت، و الأمر سهل. «و في الثاني: أنّا إنّما نسلّم اشتراط عدم ظهور الخطأ و العلم به، و خصوصاً إذا خرج الوقت، و في الأخير: أنّ الصلاتين إنّما تجبان لو تعارض الظنّان في الوقت» [٦] أي قبل وقوع الفعل بحيث آل الأمر إلى الشكّ بسبب التعارض.
(٢) عندنا.
(٣) فالأصل البراءة.
قال في كشف اللثام: «و إنّ شكّ في اجتهاده ضعف الإعادة جدّاً، و خصوصاً القضاء» [٧].
[١] نهاية الإحكام ١: ٤٠٠.
[٢] الذكرى ٣: ١٨٦.
[٣] المصدر السابق: ١٨٦- ١٨٧، و فيه: «فتخيّر» بدل «فيتحيّر».
[٤] القواعد ١: ٢٥٤.
[٥] كشف اللثام ٣: ١٨٥.
[٦] المصدر السابق: ١٨٥- ١٨٦.
[٧] المصدر السابق ٣: ١٨٦.