جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٢٩ - المسألة الخامسة الصلاة في الثوب المغصوب
[و أمّا المحمول من المغصوب حال الصلاة فالمتّجه فيه الصحّة] (١).
إلّا أنّ الاحتياط لا ينبغي تركه في مثل المقام (٢).
هذا كلّه في العالم بالغصب و حرمته، أمّا الجاهل بهما أو بالأوّل منهما فالوجه فيه الصحّة (٣).
و كذا لو جهل بها خاصّة جهلًا يُعذر به كغير المتنبّه بغير تقصير منه، بخلاف غير المعذور منه الذي هو كالعالم في العقاب الذي عليه يترتّب الفساد هنا (٤).
و الجهل بأسباب الغصب و ما في حكمه من أحكام المعاملات و نحوها لا يعذر فيه إلّا غير المقصّر، كالجهل بالحرمة الذي منه أو في حكمه نسيان الحرمة أيضاً (٥)، بخلاف نسيان الغصب من غير الغاصب، فإنّه عذر ٨/ ١٥٠/ ٢٤٨
قطعاً (٦).
(١) إن لم يقم إجماع أو غيره من الأدلّة المعتبرة. و الظاهر عدم قيام شيء منها له؛ لأنّ المتعرّض له بعض المتأخّرين كالفاضل [١] و بعض من تأخّر عنه، خصوصاً مع ذكر بعضهم المستند لذلك ممّا عرفت فساده.
نعم، يمكن دعوى تحقّقه في الساتر منه، بل و في غيره. لكن قد يورث التردّد فيه الاستدلال عليه من جماعة بما سمعت النظر فيه من مسألة الضدّ و الاتحاد و نحوهما.
(٢) الذي قد يقال فيه: إنّه لا أقلّ من الشكّ- لجميع ما سمعته سابقاً- في تناول الإطلاقات المقتضية للصحّة لمثله، فيبقى شغل الذمّة مستصحباً.
(٣) لعدم النهي المقتضي للفساد بسبب اتحاد الكونين، أو لانتفاء الشرط الذي هو الستر المأمور به.
(٤) و احتمال انحصار إثمه بترك السؤال خاصّة، فلا عقاب عليه في الخصوصيّات، قد بيّنا ضعفه سابقاً.
و إطلاق بعضهم البطلان هنا لجهل الحرمة، كإطلاق عدمه من آخر، محمول على التفصيل المزبور.
و جهل البطلان هنا لا أثر له كنسيانه؛ لأنّ المدار على علم الحرمة كما هو واضح. و لعلّه المراد من إطلاق بعضهم البطلان مع العلم بالغصب و إن جهل الحكم أو هو مع الحرمة إذا لم يكن معذوراً.
(٥) ضرورة كونه بنسيانه رجع إلى الجهل، و لعلّه لذا قال في البيان [٢] و عن كشف الالتباس [٣] و المقاصد العليّة و روض الجنان [٤] من أنّ ناسي الحكم كجاهله.
(٦) لعدم تكليفه بعدمه:
١- للأصل.
٢- و عدم القدرة عادةً في أكثر أفراده، فلا نهي حينئذٍ يعارض الإجزاء الحاصل بامتثال الأمر بالصلاة مستتراً حتى يحكم عليه، أو تحتاج الصحّة إلى شيء غير الأمر، و ليس، و الفرض انحصار مقتضي الفساد بالنهي.
[١] التذكرة ٢: ٤٧٧.
[٢] البيان: ١٢١.
[٣] كشف الالتباس: الورقة ١٤٥.
[٤] المقاصد العليّة: ١٧٢. الروض ٢: ٥٤٨.