جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٢٨ - المسألة الخامسة الصلاة في الثوب المغصوب
[و لكن] المتّجه الصحّة في كلّ ما حرم لبسه كلباس الشهرة و غيرها (١).
(١) خلافاً للُاستاذ في كشفه، فقال في الشرائط: «السابع: أن لا يكون محرّماً من جهة خصوص الزي كلباس الرجال للنساء و بالعكس و لباس الشهرة البالغة حدّ النقص و الفضيحة، و الحاصل: أنّ كلّ ما عرضت له صفة التحريم [بوجهٍ] [١] من الوجوه لا تصحّ به الصلاة على الأقوى» [٢].
و كأنّه- إن أراد الأعمّ من الساتر- بناه على اتحاد الكون المحرّم و الواجب، لكن قد يستظهر من اقتصار الأصحاب على اشتراط ما عدا ذلك عدم البأس في ذلك، و أنّه ليس من الاتحاد في شيء:
١- و في خبر يونس بن يعقوب: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يصلّي و عليه البرطلة؟ فقال: «لا يضرّه» [٣]، و به أفتى الشهيد في الذكرى [٤]. و البرطلة- بالتخفيف و قد تشدّد-: قلنسوة، و لعلّها من لباس الشهرة لبعض الناس.
٢- و في صحيح العيص: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يصلّي في ثوب المرأة و في إزارها و يعتمّ بخمارها؟ قال: «نعم، إذا كانت مأمونة» [٥]، و هو محتمل للصلاة فيه لا على وجه زيّ النساء حتى يكون محرّماً.
لكنّه غير خفي عليك أنّا في غنية عن إثبات الصحّة به بإطلاق الأدلّة السالم عن المعارض. نعم، في خصوص الساتر منه البحث السابق، و قد عرفت أنّ التحقيق كونه كغيره بالنسبة إلى القاعدة.
و الظاهر عدم اقتضائها الفساد هنا كما أوضحناه في الذهب؛ ضرورة عدم اتحاد اللبس مع شيء من أجزاء الصلاة؛ إذ ليس القيام و الركوع و السجود أفراداً له، بل هي أفعال تقارنه.
فحرمة الملابسة حينئذٍ حالَها لا تقتضي حرمةً في شيء منها، و لعلّه لذلك بنى في الرياض [٦] البطلان في الذهب- مع قطع النظر عن الأدلّة الخاصّة- على مسألة الضدّ مع قوله بالبطلان في المغصوب للاتحاد، و ليس إلّا للفرق بينهما. فظهر حينئذٍ أنّه لا اقتضاء للبطلان في المغصوب من حيث اللبس.
و ثالثها: تحريكه بالقيام و الركوع و السجود و نحوها، و لا ريب في حرمة ذلك. لكن قد يمنع اتحاده مع الأفعال المزبورة التي هي حركات للبدن و تصرّف فيه من غير توقّف على حركات اللباس. نعم، تحريكه مقارن لها، فهو محرّم حالها، لا أنّها هي هو؛ ضرورة كون المتحرّك أمرين متغايرين هما البدن و اللباس. و الفرق بينه و بين المكان واضح؛ بمعلوميّة ضروريّة الجسم و أكوانه للمكان، بخلاف اللباس المعلوم كونه ليس من ضروريّاته.
و ما يتراءى في بادئ النظر- من أنّ هذه الأفعال نفسها تصرّف في اللباس، و حرمة التصرّف في مال الغير من الضروريّات- يرفعه التأمّل الجيّد فيما ذكرناه، و أنّ مرجع هذا التصرّف إلى التحريك المزبور.
و ليس المدار على إطلاق التصرّف فيه في العرف الذي لم يلتفت إلى التحليل المذكور.
و من ذلك [ممّا تقدّم] يظهر لك الحال في حمل المغصوب الذي أبطل الصلاة به أيضاً جماعة، بناءً منهم إمّا على مسألة الضدّ أو على الاتحاد المذكور، و فيهما معاً ما عرفت، فالمتّجه فيه حينئذٍ الصحّة.
[١] الإضافة من المصدر.
[٢] كشف الغطاء ٣: ٢٧.
[٣] الوسائل ٤: ٤٣٤، ب ٤٢ من لباس المصلّي، ح ٢.
[٤] الذكرى ٣: ٧٠.
[٥] الوسائل ٤: ٤٤٧، ب ٤٩ من لباس المصلّي، ح ١.
[٦] الرياض ٣: ١٩٤.