جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٨ - وقت الظهرين
..........
٣- و ثالث لا دلالة فيه أصلًا.
٤- و رابع غير معمول به كبعض أخبار الحائض الدالّة على أنّها تصلّي العصر ثمّ الظهر إذا كان قد اغتسلت في وقت العصر [١]؛ ضرورة ظهوره في إرادة الفضيلة من وقت العصر فيه، لا مقدار أدائه، كما يومئ إليه الأمر بصلاتها الظهر بعد ذلك؛ إذ لو اريد مقدار أداء العصر لم يجب عليها الظهر حينئذٍ على ما تقدّم في محلّه، فلا تكون حينئذٍ معمولًا بها عند المعظم؛ لوجوب تقديم الظهر عليها إذا فرض طهرها في وقت فضيلة العصر.
نعم تتمّ على ما يحكى من تهذيب الشيخ [٢] من استحباب الظهر لها إذا طهرت بعد ما مضى من الزوال أربعة أقدام، على أنّ تأخيره عن العصر عنده غير معلوم، لكن لعلّه:
١- لأنّ فعله قبله يكون من التطوّع قبل الفريضة.
٢- مضافاً إلى الخبر المذكور.
و دعوى أنّ جميع ما ورد في الحائض من الأخبار يجري فيه ما سمعته من الكلام- حتى ما أشرنا إليه منها في الأدلّة- يدفعها:
ملاحظة النصوص.
نعم قد يناقش بنحو ذلك في الصحيح السابق المذكور ثاني الأدلّة:
١- لظهور إرادة وقت الفضيلة من العصر فيه لا الاختصاصي؛ لندرته، و التعبير عنه بلفظ الدخول، فيكون حينئذٍ غير معمول به إلّا على مذهب القائلين بأنّ للصلاتين وقتين اختياريّاً و اضطراريّاً و فُرض تأخير الظهر عمداً، فإنّه يتّجه حينئذٍ عدم صلاة الظهر أداءً بمجرّد دخول وقت العصر.
على أنّه لا يخلو وجوب تعيين العصر سابقةً على الظهر من إشكال.
٢- بل قضيّة ترتّب الأدائيّة على القضائية خلافه؛ إذ احتمال اختصاص العصر بمقدار أدائها من أوّل وقتها- بحيث لا يصحّ فيه الظهر و لو قضاءً- ضعيف لا تساعد عليه الأدلّة، و لا أظنّ قائلًا به من الأصحاب.
كما أنّه قد يناقش في الثالث بعده، بأنّه مبنيّ على امتداد وقت الاضطرار للعشاءين إلى الفجر، و ثبوت الاختصاص فيه أيضاً عند القائلين به، و هو محلّ نظر أو منع.
إلّا أنّ هذه المناقشات كلّها- بعد تسليمها- لا تقدح في صحّة الدعوى بعد سلامة غيرها مما عرفت من الأدلّة.
و المناقشة فيها جميعها أو أكثرها- كما وقع من صاحب الذخيرة [٣]- لا يلتفت إليها بعد وضوح ضعفها، خصوصاً مناقشته في خبر داود بن فرقد بالضعف في سنده الذي قد عرفت انجباره بما سمعت، و بمتنه باحتمال إرادة الوقت المختصّ بالظهر عند التذكّر من «وقت الظهر» فيه، و كذا العصر؛ إذ هي- كما ترى- في غاية الضعف أيضاً؛ إذ مثل ذلك لا ينبغي أن يختصّ بمقدار الأربع، بل هو كغيره مما عداه من الوقت؛ ضرورة عدم صحّة فعل العصر مطلقاً قبل الظهر عند التذكّر.
[١] الوسائل ٢: ٣٦٥، ب ٤٩ من الحيض، ح ١٤.
[٢] التهذيب ١: ٣٩١، ذيل الحديث ١٢٠٧.
[٣] الذخيرة: ١٨٩.