جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٢٠ - صلاة المرأة في خلخال له صوت
[صلاة المرأة في خلخال له صوت]:
(و) كذا يكره (أن تصلّي المرأة في خلخال له صوت) (١). فيتعدّى حينئذٍ إلى كلّ شاغل للقلب [عن الصلاة] أيّ شاغل يكون (٢).
(١) وفاقاً للمشهور بين الأصحاب؛ لما فيه من اشتغال القلب به الذي يمكن دعوى ظهور النصوص في كراهة كلّ ما يحصل به.
(٢) و لعلّه لذا كان المحكي عن الروض [١] تعدية الحكم إلى الجلجل و كلّ مصوّت، لكن عن نهاية الإحكام [٢] الإشكال فيه.
و في كشف اللثام: «يقوّي التعدية النهي عن اتخاذه، و في السرائر: أنّه مروي. و في الصحيح: أنّ علي بن جعفر سأل أخاه (عليه السلام) عن الخلاخل هل يصلح للنساء و الصبيان لبسها؟ فقال: «إذا كانت صمّاء فلا بأس، و إن كان له صوت فلا» [٣]» [٤].
قلت: قد يقال بظهور هذا الصحيح في الصلاة بملاحظة ما قبله و ما بعده؛ لأنّه قد اشتمل على أسئلة كثيرة كلّها متعلّقة بالصلاة، بل المتأخّر عنه بلا فصل: و سألته عن فأرة المسك تكون مع الرجل في جيبه أو ثيابه؟ قال: «لا بأس بذلك» [٥]. و لا شكّ في أنّ المراد حال الصلاة، مع أنّه أطلق كالإطلاق السابق.
٨/ ٢٧٠/ ٤٤٩
كلّ ذلك مضافاً إلى ذكر الأصحاب له [للخلخال] بالخصوص، و إلى ما يمكن أن يقال من أنّ إطلاق الكراهة يقضي بالكراهة في خصوص الصلاة، كما يومئ إليه تعليل النهي عن السواد و الحديد بأنّه لباس أهل النار [٦]، بل قد عرفت في الذهب و الحرير دعوى أنّ عموم المنع في مثل ذلك يقضي به في الصلاة و إن كان فيها ما فيها.
و على كلّ حال فما عن المهذّب: من «أنّها [الخلاخل] ممّا لا تصحّ فيها الصلاة بحال» [٧] و النهاية: «لا تصلّي المرأة فيها» [٨] لا ريب في ضعفه إن اريد منه ذلك حقيقة:
١- لعدم دليل يصلح لتقييد الاطلاقات و العمومات.
٢- و نفي الصلاحيّة في الصحيح المزبور إن لم يكن ظاهراً في الكراهة- و لو بمعونة الشهرة القريبة من الإجماع هنا- فلا ظهور فيه بالمنع قطعاً كما هو واضح.
٣- و الأمر بستر الزينة و النهي عن ضرب الأرجل و قلنا [٩]: إنّ صوت الخلخال منها لا مدخلية له في الصلاة. فلو كشفته [الخلخال] حينئذٍ عمداً للناظر المحترم لم تبطل صلاتها و إن قلنا بوجوب ستره عليها عن الناظر، لكنّها حرمة خارجية لا تقدح في الصلاة؛ للأصل، و إطلاق الأدلّة. خلافاً للُاستاذ في كشفه [١٠]، فلم يستبعد البطلان بكشف الزينة عمداً في غير محلّ الرخصة، و ضعفه واضح.
[١] الروض ٢: ٥٦٨.
[٢] نهاية الإحكام ١: ٣٨٩.
[٣] الوسائل ٤: ٤٦٣، ب ٦٢ من لباس المصلّي، ح ١.
[٤] كشف اللثام ٣: ٢٦٩.
[٥] الفقيه ١: ٢٥٤، ح ٧٧٨. الوسائل ٤: ٤٣٣، ب ٤١ من لباس المصلّي، ح ١.
[٦] الوسائل ٤: ٣٨٧، ب ٢٠ من لباس المصلّي، ح ٣، و ٤١٨، ب ٣٢، ح ٥.
[٧] المهذب ١: ٧٤- ٧٥.
[٨] النهاية: ٩٩.
[٩] في بعض النسخ: «و إن قلنا».
[١٠] كشف الغطاء ٣: ١٥.