جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٦٧ - الصلاة في المكان النجس
..........
نعم يعتبر عدم كون النجاسة متعدّية إلى ثوبه و بدنه و نحوهما ممّا يعتبر في الصلاة طهارته بلا خلاف أجده فيه، بل الإجماع بقسميه عليه. كما أنّ موثّق عمار- المتقدم [١] في بحث تطهير الشمس، بل و غيره ممّا اشترط الصلاة فيه بالجفاف- ظاهر أو صريح فيه. إلّا أنّ المنساق من الجميع و الفتاوى:
١- خصوصاً بعد ملاحظة ما استدلّوا به عليه تفويت شرط الثوب و البدن للصلاة، لا أنّه من شرائط المكان حينئذٍ.
٢- و خصوصاً بعد أصالة عدم شرط آخر. و النصوص و معاقد الإجماعات بعد احتمال كون المنع فيها لفوات طهارة الثوب و البدن لا دلالة فيها؛ إذ العام لا يدل على الخاص، فيبقى الأصل سالماً، فيجب حينئذٍ اعتبار عدم تعدّي ما لا يعفى عنه من النجاسة [في المكان] إلى ما لا يعفى عنه من الملبوس أو المحمول إن قلنا به. خلافاً للمحكيّ عن ظاهر فخر المحقّقين [٢] من كون ذلك من شرائط المكان حينئذٍ، بل عن إيضاحه دعوى الإجماع عن والده [٣] على عدم صحة الصلاة في ذي المتعدّية و إن كان معفوّاً عنها فيها، بل ربّما ايّد بظاهر العبارات هنا المحكيّ على بعضها الإجماع، بل هو كالصريح من بعضهم كالذكرى [٤] و غيرها.
لكن قد عرفت أنّ المنساق إلى الذهن- خصوصاً مع ملاحظة ما ذكروه من الأدلّة على ذلك- ما سمعت، و لا ينافيه التنصيص هنا على اشتراط عدم التعدية، مع أنّه راجع إلى ما ذكروه سابقاً من اشتراط طهارة الثوب و البدن؛ إذ لعلّه لدفع ما يتوهّم من التنافي بين الإطلاقين، و لذا لم يتعرّضوا لأحكامه من السهو و النسيان و الجهل و العفو و غيرها، و ما ذاك إلّا لإرادة التنبيه بذلك على الشرط المزبور الذي قد تقدمت أحكامه، لا أنّه من شرائط المكان. على أنّه قد يقال بمساواته للّباس في جميع الأحكام فيعفى عمّا يعفى عنه فيه مثلًا، كما استقربه الشهيد في الذكرى، فلا يتصوّر له حينئذٍ ثمرة معتدّ بها غالباً، قال: «و لو كان المكان نجساً بما يعفى عنه- كدون الدرهم دماً- و يتعدّى فالظاهر أنّه عفو؛ لأنّه لا يزيد على ما هو على المصلّي، و على قول المرتضى لو كان على المكان- أي ما يعفى عنه كدون الدرهم دماً- و لا يتعدّى فالأقرب أنّه كذلك؛ لما قلناه، و يمكن البطلان؛ لعدم ثبوت العفو هنا» ٥. و إن كان قد يناقش: أوّلًا: بأنّه لا تلازم بين العفوين بعد اختصاص اللباس منهما بالدليل، و لا تنقيح و لا أولويّة. و من هنا كان المتجه فيما نقول باشتراط الطهارة فيه من المكان كمحلّ الجبهة عدم العفو فيه عمّا يعفى عنه في اللباس. خلافاً له [/ الشهيد] أيضاً، قال: «لو سجد على النجس أو المغصوب فكالصلاة فيهما في جميع الأحكام» [٦]، و هو جيّد في الثاني مطالَب بالدليل في الأوّل. و ثانياً: بما عرفت من عدم كون ذلك من شرائط المكان حتى في حال التعدي، فلا يتجه تفريعه الأوّل فضلًا عن تعليله بأنّه لا يزيد على ما هو على المصلّي. ثمّ قال: «و على قول المرتضى الظاهر أنّه لا يشترط طهارة كلّ ما تحته، فلو كان المكان نجساً ففرش عليه طاهر صحّت الصلاة، و قد رواه عامر القمّي عن الصادق (عليه السلام) [٧]» ٨. قلت: تسمع في أحكام المساجد جملة من النصوص دالّة على جواز اتخاذ الحشّ مسجداً إذا القيَ عليه من التراب ما يواريه [٩]، و نحوه يأتي على المختار أيضاً بالنسبة إلى خصوص محل الجبهة.
[١] تقدّم في ص ٥٦٦.
[٢] الإيضاح ١: ٩٤- ٩٥.
[٣] المصدر السابق: ٩٠.
[٤] ٤، ٥، ٨ الذكرى ٣: ٨١.
[٦] المصدر السابق: ١٥٠- ١٥١.
[٧] الوسائل ٥: ١٥٤، ب ٢٢ من مكان المصلّي، ح ٢.
[٩] الوسائل ٥: ٢٠٩، ب ١١ من أحكام المساجد، ح ١.