جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٧ - صلاة الأعرابي
[صلاة الأعرابي]
: [و أمّا صلاة الأعرابي فالأحوط تركها] (١).
(١) و أمّا صلاة الأعرابي ففي السرائر: «أنّ فيها رواية إن ثبتت لا تتعدّى ... إلى آخره» [١]. و قد أرسلها الشيخ في المصباح عن زيد بن ثابت قال: أتى رجل من الأعراب إلى رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) فقال: بأبي أنت و امّي يا رسول اللّٰه إنّا نكون في هذه البادية بعيداً من المدينة و لا نقدر أن نأتيك في كلّ جمعة، فدلّني على عمل فيه فضل صلاة الجمعة إذا مضيت إلى أهلي خبّرتهم به، فقال له رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم): «إذا كان ارتفاع النهار فصلّ ركعتين تقرأ في أوّل ركعة الحمد مرّة و قل أعوذ بربّ الفلق سبع مرّات، و اقرأ في الثانية الحمد مرّة واحدة و قل أعوذ بربّ الناس سبع مرّات، فإذا سلّمت فاقرأ آية الكرسي سبع مرّات، ثمّ قم فصلّ ثماني ركعات بتسليمتين، و اقرأ في كلّ ركعة منها الحمد مرّة و إذا جاء نصر اللّٰه و الفتح مرّة و قل هو اللّٰه أحد خمساً و عشرين مرّة، فإذا فرغت من صلاتك فقل:
سبحان اللّٰه ربّ العرش الكريم و لا حول و لا قوة إلّا باللّٰه العليّ العظيم سبعين مرّة، فوالذي اصطفاني بالنبوّة ما من مؤمن و لا مؤمنة يصلّي هذه الصلاة يوم الجمعة كما أقول إلّا و أنا ضامن له الجنّة، و لا يقوم من مقامه حتى يغفر له ذنوبه و لأبويه ذنوبهما» [٢].
و ظاهره أنّها عشر ركعات بثلاث تسليمات، و قال غير واحد: إنّها كالصبح و الظهرين، فإن أراد به ما ذكرنا كان جيّداً، و إن أراد بحيث يشمل التشهّد الوسط في الرباعيّتين منها و نحوه- كما يفهم من الروضة [٣]- طولب بدليل ذلك. و كيف كان، فقد أفتى بمضمون الخبر المزبور المشهور كما قيل [٤]. و في مفتاح الكرامة: «قد استثناها جمهور الأصحاب» [٥]. قلت: بل لا أجد أحداً أنكرها على البتّ، و لعلّه بذلك ينجبر المرسل المذكور المعتضد بمرسل السرائر، خصوصاً مع التسامح في أدلّة السنن؛ إذ احتمال المناقشة فيه هنا- بأنّه إنّما يجري فيما كان كلّيه مشروعاً دون خصوصيته كالدعاء و الذكر و صلاة ركعتين في وقت خاصّ أو مكان خاصّ أو نحو ذلك، فيكفي حينئذٍ في ثبوتها الضعيف و المرسل و نحوهما، لا إذا كان الأصل أيضاً غير ثابت كما في المقام- يدفعه:
إطلاق دليل التسامح، كقوله (عليه السلام): «من بلغه» [٦] و نحوه. نعم قد يناقش فيه: بأنّه خاص فيما لا يكون في الأدلّة معارض له يقتضي ٧/ ٧٠/ ١٢٠
الحرمة نحو ما نحن فيه؛ لما سمعته سابقاً من الأدلّة على حرمة الزيادة على ركعتين في النوافل. لكن قد يدفعها: ١- بعد الإغضاء عمّا فيها نفسها؛ ضرورة إمكان دعوى عدم اعتبار ذلك في التسامح؛ لعموم دليله أو إطلاقه، فهو في الحقيقة حينئذٍ الحاكم على دليل الحرمة، خصوصاً مثل هذه الحرمة التي لا تزيد على حرمة التشريع، لا نفس الخبر الضعيف مثلًا، فتأمّل.
٢- عدم قصور الخبر المزبور- بعد انجباره بما عرفت- عن تقييد دليل الحرمة أو تخصيصه، لو سلّم وجود دليل هناك كذلك، و إلّا لو قلنا: إنّ الدليل في المسألة السابقة عدم ثبوت مشروعيّة الزائد- و إن قصر- عن الركعتين لا ثبوت العدم، و أنّه هو المنشأ للإجماع السابق ارتفع الإشكال من أصله. و كأنّ تردّد غير واحد من المتأخّرين فيها في غير محلّه، بل لعلّه الآن هو كذلك أيضاً؛ إذ هو إنّما صدر ممّن لا يرى التسامح المزبور، أو لا يرى العمل بالضعيف المنجبر بفتوى المشهور، أو لا يرى العمل بأصل أخبار الآحاد. اللّهمّ إلّا أن يناقش في تحقّق شهرة معتدٍّ بها، بحيث تجبر الخبر المذكور. و منه يعلم أنّ الأحوط ترك هذه الصلاة.
[١] السرائر ١: ١٩٣.
[٢] مصباح المتهجد: ٢٨١. الوسائل ٧: ٣٦٩، ب ٣٩ من صلاة الجمعة، ح ٣.
[٣] الروضة ١: ١٧٢.
[٤] الذخيرة: ٣٥٠.
[٥] مفتاح الكرامة ٢: ١٢.
[٦] انظر الوسائل ١: ٨٠، ب ١٨ من مقدّمة العبادات.