جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٢٥ - المسألة السابعة الصلاة في أوّل الوقت
و لعلّ الأوجه (١) أن يقال باستحباب كلٍّ منهما من جهتي المماثلة و المسارعة و إن كانت الجهة الاولى أولى من حيث اقتضائها رجحاناً ذاتيّاً، بخلاف الثانية (٢). نعم، لو قلنا بأنّ المخالفة من حيث كونها مخالفة جهة مرجّحة (٣) أمكن حينئذٍ مساواة الجهتين و كان مقتضاهما التسوية في الفضل (٤). و إن كان لكلٍّ جهة، و الأمر في ذلك كلّه سهل بعد ثبوت الجواز، بل الاستحباب (٥).
و الظاهر اتحاد كيفيّة القضاء في الفرائض و النوافل، فيجهر فيما يجهر فيه منها، و يخفت فيما يخفت فيه منها، بل لعلّ ذلك هو الموافق لمعنى القضاء عند التأمّل (٦).
[المسألة السابعة] [الصلاة في أوّل الوقت]
: المسألة (السابعة: الأفضل في كلّ صلاة أن يؤتى بها في أوّل وقتها) (٧).
(١) بملاحظة مجموع الأدلّة و المرجّحات من الشهرة و غيرها.
(٢) فإنّ المسارعة جهة خارجيّة لا مدخليّة لها هنا بالخصوص استأهلت إطلاق الأفضلية عليها في الخبر المزبور.
(٣) كما يمكن دعواه من النصوص.
(٤) كما هو مضمون الخبر السابق.
(٥) و أمّا موثّق عمّار عن الصادق (عليه السلام): سألته عن الرجل ينام عن الفجر حتى تطلع الشمس و هو في سفر، كيف يصنع؟ أ يجوز له أن يقضي بالنهار؟ قال: «لا يقضي صلاة نافلة و لا فريضة بالنهار، و لا يجوز له، و لا يثبت له، و لكن يؤخّرها فيقضيها بالليل» [١].
فهو من شواذّ الأخبار و غرائبها، المخالفة للكتاب و المستفيض من السنّة، و لا غرو بعد أن كان راويه مثل عمّار المعروف بنقل أمثال ذلك. و ربّما حمل على خصوص المسافر:
أ- لاحتمال أن يكون الأفضل له التأخير إلى الليل؛ لعدم تيسّر القضاء له غالباً في النهار إلّا على الراحلة أو الدابّة أو ماشياً.
ب- مضافاً إلى كثرة شواغل البال عن التوجّه و الإقبال، و اللّٰه أعلم بحقيقة الحال.
(٦) و من هنا حكي عن الخلاف [٢] التصريح بالجهر بالليليّة في النهار، و بالإخفات بالنهاريّة في الليل؛ ناقلًا للخلاف فيه عن بعض العامّة، مشعراً بعدم الخلاف فيه منّا، و لعلّه كذلك، و اللّٰه العالم.
(٧) ١- إجماعاً محصّلًا و منقولًا [٣] مستفيضاً أو متواتراً.
٢- كالنصوص [٤] التي تقدّم الإشارة إليها، و إلى أنّه ربما ظنّ منها الوجوب.
٣- مضافاً إلى ما دلّ على المسارعة للخير و تعجيله من الكتاب [٥] و السنّة [٦] أيضاً، بل و العقل في الجملة.
[١] الوسائل ٤: ٢٧٨، ب ٥٧ من المواقيت، ح ١٤.
[٢] الخلاف ١: ٣٨٧.
[٣] المدارك ٣: ١١١.
[٤] تقدّم في ص ١٠٠.
[٥] المائدة: ٤٨.
[٦] الوسائل ٤: ١٢١، ١٢٢، ب ٣ من المواقيت، ح ١٠، ١٢.