جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٢٥ - المسألة الخامسة الصلاة في الثوب المغصوب
..........
فأنفقوه فيما أمرهم اللّٰه به ما قبله منهم حتى يأخذوه من حقّ و ينفقوه في حقّ» [١] بناءً على إرادة عدم الإجزاء من عدم القبول، كما هو الظاهر منه حال عدم القرينة، و على إرادة ما يشمل ما نحن فيه من الإنفاق و لو من حيث المنفعة، أو كونه مفهوماً منه.
٣- و المرسل في المحكيّ من تحف العقول للحسن بن عليّ بن شعبة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في وصيّته لكميل: «يا كميل، انظر فيما تصلّي و على ما تصلّي إن لم يكن من وجهه و حِلّه فلا قبول» [٢].
٤- بل عن الطبري: أنّه رواه في بشارة المصطفى [٣] عن كميل بسندٍ لا يقدح ما فيه بعد الانجبار بما عرفت.
٥- بل يكفي فيه إمكان دعوى معلوميّة اعتبار تجنّب أمثال ذلك من المحرّمات في الصلاة التي هي الوصلة إلى اللّٰه تعالى.
٦- و بأنّه لا يتمّ بناءً على اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن الضدّ.
٧- بل و على ما هو المعلوم عند الشيعة من عدم اجتماع الأمر و النهي في شيء واحد شخصي، و لو لأنّه فرد لكلّي متعلّق الأمر، و فرد لكلّي متعلّق النهي؛ إذ لو قلنا: إنّ الأمر بالكلّي أمر بأفراده، خصوصاً مثل هذه الكلّيات كان منع الاجتماع واضحاً. بل و كذا إن قلنا: إنّه مقدّمة له، لكن مثل هذه المقدّمة- التي لا يتصوّر حصول لذيها متميّزاً عنها- تُعامل معاملة المتعلّق الأصلي في المنع قطعاً. و ما نحن فيه- بعد ضروريّة حرمة التصرّف و الانتفاع في مال الغير- من ذلك قطعاً؛ إذ القيام فيه و الركوع و السجود و غيرها من حركات الصلاة و أكوانها من التصرّف و الانتفاع فيه، فيجتمع حينئذٍ فيه الأمر و النهي كالصلاة في المكان المغصوب و نحوه ممّا رجع النهي فيه إلى جزء الصلاة، بل هو مثل ما اعترف فيه بالفساد من القيام عليه و السجود عليه. فالمكلّف إذا كان متلبّساً بلباس مغصوب في حال الركوع مثلًا فلا خفاء في أنّ الحركة الركوعيّة منه حركة واحدة شخصيّة محرّمة؛ لكونها محرّكة للشيء المغصوب، فيكون تصرّفاً في مال الغير فلا يصحّ التعبّد به مع أنّه جزء الصلاة.
و من ذلك يظهر وجه الفساد حتى لو كان خيطاً كما صرّح به في البيان [٤] و غيره، أو مصطحباً فضلًا عمّا كان ملبوساً؛ لاتحاد الجميع فيما ذكرناه الذي لولاه لم يتّجه الفساد فيما اعترف فيه في الساتر منه؛ لأنّه و إن كان شرطاً لكنّ النهي عنه يقتضي الفساد فيه إذا كان عبادة لا مطلقاً؛ و لذا لم يقدح إزالة النجاسة التي هي شرط لصحّة الصلاة بالماء المغصوب مثلًا و الستر ليس عبادة قطعاً، و إلّا لما صحّ بدون النيّة، فليس الفساد فيه حينئذٍ إلّا للاتحاد المزبور الذي إليه يرجع:
١- ما في الخلاف [٥] من الاستدلال على البطلان في المغصوب؛ بأنّ التصرّف في الثوب المغصوب قبيح، و لا تصحّ نيّة القربة فيما هو قبيح، و لا صلاة إلّا بنيّة القربة.
٢- بل و ما عن الناصريّات من أنّ «صحّة الصلاة و غيرها من العبادات إنّما يكون بدليل شرعي، و لا دليل» [٦]؛ إذ الظاهر إرادته أنّه بعد تعارض الأمر و النهي ينتفي المقتضي لصحّة العبادة؛ لأنّ تحكيم الأمر على النهي ليس أولى من العكس، بل ربّما ادعي أولويّته أو تبادره.
[١] الفقيه ٢: ٥٧، ح ١٦٩٤. الوسائل ٥: ١١٩، ب ٢ من مكان المصلّي، ح ١.
[٢] تحف العقول: ١٢٢. الوسائل ٥: ١١٩، ب ٢ من مكان المصلّي، ح ٢.
[٣] بشارة المصطفى: ٢٨.
[٤] البيان: ١٢١.
[٥] الخلاف ١: ٥١٠.
[٦] الناصريات: ٢٠٨.