جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٢ - آداب صلاة الليل
و في الخبر عنه (عليه السلام): «ما من مؤمن يقارف في يومه و ليلته أربعين كبيرة، فيقول و هو نادم: أستغفر اللّٰه الذي لا إله إلّا هو الحيّ القيّوم بديع السماوات و الأرض ذو الجلال و الإكرام، و أسأله أن يصلّي على محمّد و آل محمّد، و أن يتوب عليَّ إلّا غفرها اللّٰه عزّ و جلّ له، و لا خير فيمن يقارف في يومه و ليلته أكثر من ذلك» [١].
و يستحبّ أن يقول في الوتر أيضاً ما كان يقوله النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم): «هذا مقام العائذ بك من النار» سبع مرّات [٢].
و عليّ بن الحسين (عليهما السلام): «العفو العفو» ثلاثمائة مرة [٣].
و الدعاء فيه بالمأثور، قيل [٤]: و لأربعين مؤمناً و أزيد قبل الدعاء لنفسه، بل قيل [٥]: و الأولى كونهم من أصحاب النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) و الأئمة (عليهم السلام) و يزيد عليهم ما شاء (١).
و أن يقول إذا رفع رأسه من آخر ركعة الوتر ما عن أبي الحسن الأوّل (عليه السلام): «هذا مقام من حسناته نعمة منك، و شكره ضعيف، و ذنبه عظيم، و ليس لذلك إلّا رفقك و رحمتك، فإنّك قلت في كتابك المنزل على لسان نبيّك [٦] المرسل صلواتك عليه و آله: و قلّ (كٰانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مٰا يَهْجَعُونَ* وَ بِالْأَسْحٰارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) طال هجوعي قيامي، و هذا السحر، و أنا أستغفرك لذنوبي استغفار من لا يجد لنفسه ضرّاً و لا نفعاً و لا موتاً و لا حياةً و لا نشوراً ثمّ يخرّ ساجداً» [٧].
و أن يقول إذا انصرف من الوتر أيضاً ما عن أبي جعفر (عليه السلام): «سبحان ربّي الملك القدّوس العزيز الحكيم ثلاث مرّات، ثمّ يقول: يا حيّ يا قيّوم يا برّ يا رحيم يا غنيّ يا كريم ارزقني من التجارة أعظمها فضلًا، و أوسعها رزقاً، و خيرها لي عاقبة، فإنّه لا خير فيما لا عاقبة له» [٨] (٢).
(١) و لم نقف على خبر بالخصوص في الأخير. كما أنّ الذي عثرنا عليه مطلق استحباب الدعاء للأربعين قبل دعائه لنفسه كي يستجاب له لا في خصوص الوتر، إلّا أنّه لمّا كان هذا لطلب العفو و الرحمة و غيرهما، استحقّ ذكر كلّ ما له مدخليّة في استجابة الدعاء. بل قد يقال: إنّ اشتهار ذلك بين الأصحاب فتوى و عملًا لا يكون إلّا عن نصّ و إن لم يصل إلينا، و لعلّه للاستغناء بهذه الشهرة عنه، كما هو الشأن في كلّ إجماع لا نصّ فيه، فالأمر سهل و إن لم نقف فيه على نصّ.
نعم ورد [٩] أنّه يدعو فيه على من يشاء من أعدائه و يسمّيهم بأسمائهم.
(٢) و غير ذلك ممّا هو معلوم بملاحظة الأخبار الواردة عنهم (عليهم السلام).
[١] الوسائل ١٥: ٣٣٣، ب ٤٧ من جهاد النفس، ح ٣.
[٢] الوسائل ٦: ٢٧٩، ب ١٠ من القنوت، ح ٤.
[٣] المصدر السابق: ٢٨٠، ح ٥.
[٤] الذكرى ٢: ٣٠٦.
[٥] الوسيلة: ١١٦.
[٦] الذاريات: ١٧- ١٨.
[٧] البحار ٨٧: ٢٨١، ح ٧٣.
[٨] الفقيه ١: ٤٩٤، ح ١٤٢٢.
[٩] انظر الوسائل ٦: ٢٨٣، ب ١٣ من القنوت.