جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣١ - آداب صلاة الليل
و يستحبّ أيضاً الاستغفار في الوتر سبعين مرّة، ينصب اليسرى و يعدّ باليمنى (١).
و ينبغي أن يكون استغفاره بأن يقول: «أستغفر اللّٰه و أتوب إليه» (٢).
و هل يعتبر فيه اللفظ الصريح، مثل «أستغفره»، و «ربّ اغفر لي» و غيرهما؟ الظاهر ذلك (٣).
و لكن لا يخفى عليك عدم اعتبار العدد المخصوص و لا الكيفيّة و لا غيرها في وظيفة الاستغفار بالأسحار، بل و لا كونه في الوتر (٤). و أمّا اعتبار المواظبة و الاستمرار فيه ففيه وجهان (٥). و الحقّ اعتبارهما في استحقاق مدح المستغفرين بالأسحار، لا في استحباب الاستغفار في السحر، و إن كان الثاني من لوازم الأوّل (٦).
و الأولى في كيفيّة الاستغفار الإتيان باللفظ المأثور، و اتّباع النقل الوارد فيه: إمّا في السحر كالاستغفار المنقول في صلاة الوتر و الوارد في تعقيب ركعتي الفجر، أو مطلقاً نحو ما روي في الصحيح عن الصادق (عليه السلام): «من عمل سيّئة اجّل فيها سبع ساعات من النهار، فإن قال: أستغفر اللّٰه الذي لا إله إلّا هو الحيّ القيوم ثلاث مرّات لم تكتب عليه» [١].
(١) كما في النصّ [٢].
(٢) كما فعله الصادق (عليه السلام) [٣].
(٣) ١- لأنّه المتبادر، كالتسبيح و التحميد و التكبير التي معانيها ألفاظ مأخوذة منها.
٢- و في الحسن عن الصادق (عليه السلام): «كان رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) يستغفر غداة كلّ يوم سبعين مرّة، قلت: كيف كان يقول؟ قال: كان يقول: أستغفر اللّٰه سبعين مرّة، و يقول: أتوب إلى اللّٰه، أتوب إلى اللّٰه سبعين مرّة» [٤]، هذا.
(٤) لصدق الاسم و عموم اللفظ في الآية و غيرها. فما ورد من تفسير ذلك بالاستغفار سبعين مرّة في صلاة الوتر محمول على الفرد الأكمل.
(٥) من دلالة ظواهر الكتاب و السنّة عليه، و من عدم تعقّل الاشتراط بشرط لاحق لمشروط سابق.
(٦) ١- و عن العيّاشي عن زرارة: قال أبو جعفر (عليه السلام): «من دام على صلاة الليل و الوتر، و استغفر اللّٰه في كلّ وتر سبعين مرّة، و واظب على ذلك سنة، كتب من المستغفرين بالأسحار» [٥].
٢- و نحوه خبر أبي بصير [٦].
٣- و صحيح عمر بن يزيد في أنّ: «من واظب على ذلك في الوتر سنة كتب من المستغفرين بالأسحار» [٧].
٤- بل في المرسل عن جنّة الأمان: «أربعين ليلة» [٨].
[١] الوسائل ١٦: ٦٥، ب ٨٥ من جهاد النفس، ح ٢.
[٢] الوسائل ٦: ٢٨١، ب ١١ من القنوت، ح ١.
[٣] الوسائل ٦: ٢٧٩، ب ١٠ من القنوت، ح ٢، ٣.
[٤] الوسائل ٧: ١٧٩، ب ٢٥ من الذكر، ح ١، مع اختلاف.
[٥] تفسير العياشي ١: ١٦٥، ح ١٢. المستدرك ٤: ٤٠٦، ب ٨ من القنوت، ح ١.
[٦] تفسير العياشي ١: ١٦٥، ح ١٣. المستدرك ٤: ٤٠٦، ب ٨ من القنوت، ح ٢.
[٧] الوسائل ٦: ٢٧٩، ب ١٠ من القنوت، ح ٢، ٣.
[٨] المستدرك ٤: ٤٠٨، ب ٨ من القنوت، ح ٦.